مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية يفتح باب التقديم لدورته الـ15
مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية يبدأ استقبال الأفلام للدورة الجديدة
أعلن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية فتح باب التقديم للأفلام الراغبة في المشاركة ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة، على أن تستضيف مدينة الأقصر الفعاليات في الفترة من 30 مارس إلى 5 أبريل 2026. ويأتي الإعلان في توقيت مهم بالنسبة لصناع الأفلام داخل القارة الأفريقية وامتداداتها، مع استمرار الفنان محمود حميدة في موقع الرئيس الشرفي للدورة، بينما يتولى السيناريست سيد فؤاد رئاسة المهرجان، وتدير المخرجة عزة الحسيني أعماله التنظيمية والفنية.
وبحسب ما نشره الموقع الرسمي للمهرجان، فإن التقديم يتم عبر استمارة قبول الأفلام على المنصة الرسمية، مع تحديد 20 أغسطس 2025 موعدًا لبدء استقبال الطلبات، و25 نوفمبر 2025 كآخر موعد للتقديم. كما يشترط أن تكون الأعمال المقدمة من إنتاج عام 2025، وألا تكون قد عُرضت من قبل داخل مصر.
4 مسابقات رئيسية في الدورة المقبلة
الدورة الجديدة تواصل البناء على الهيكل البرامجي المعروف للمهرجان، إذ تشمل استمارة التقديم أربع مسابقات رئيسية تستهدف شرائح متعددة من صناع السينما الأفريقية، بما يعكس رغبة إدارة المهرجان في الحفاظ على تنوع الخريطة الفنية واستيعاب تجارب مختلفة من داخل القارة وخارجها.
- مسابقة الأفلام الطويلة: وتضم الأفلام الروائية والتسجيلية وأفلام التحريك التي تتجاوز مدتها 60 دقيقة.
- مسابقة الأفلام القصيرة: وتستقبل الأفلام الروائية والتسجيلية والتحريك القصيرة لمخرجين أفارقة.
- مسابقة أفلام الشتات (الدياسبورا): مخصصة للأفلام الطويلة الروائية أو التسجيلية لمخرجين أفارقة مقيمين خارج القارة، على أن تتناول موضوعات مرتبطة بأفريقيا.
- مسابقة أفلام شباب الأقصر وقنا: وهي مساحة مخصصة لدعم المواهب الشابة في صعيد مصر، مع تركيز خاص على محافظتي الأقصر وقنا.
هذا التنوع يمنح المهرجان ميزة خاصة داخل المشهد السينمائي المصري والأفريقي، لأنه لا يكتفي بعرض الإنتاجات الجاهزة، بل يفتح كذلك الباب أمام الأصوات الجديدة، خصوصًا من المحافظات التي لا تحظى دائمًا بنفس فرص الظهور المتاحة في القاهرة.
ورش للشباب في الصعيد قبل انطلاق الفعاليات
ومن أبرز ما أكدته إدارة المهرجان أيضًا، الاستعداد لتنظيم ورشة عمل لصناعة الفيلم القصير بدون ميزانية قبل انطلاق الفعاليات بعدة أشهر، على أن تستهدف شباب محافظتي الأقصر وقنا. هذه الخطوة تحمل بعدًا عمليًا مهمًا داخل قطاع السينما المستقلة، لأنها تربط بين التدريب وفرصة المشاركة الفعلية في مسابقة محلية داخل المهرجان نفسه، بما يدعم اكتشاف جيل جديد من المخرجين وصناع الصورة في جنوب مصر.
بالنسبة للجمهور المصري، تكتسب هذه المبادرات قيمة إضافية، لأن مهرجان الأقصر لا يتحرك فقط كواجهة لعروض أفريقية، بل يلعب أيضًا دورًا في توسيع قاعدة المشاركة السينمائية خارج المركز، وهي مسألة ظلت مطروحة لسنوات في نقاشات الصناعة الثقافية والفنية.
يوسف شاهين حاضر في ملامح الدورة
ورغم أن خبر فتح باب التقديم يركز على تفاصيل المشاركة، فإن المهرجان سبق أن أعلن أن دورته الخامسة عشرة ستحمل احتفاءً خاصًا بالمخرج المصري العالمي يوسف شاهين بمناسبة مئوية ميلاده في 2026. ووفق ما نشره المهرجان رسميًا، تحمل الدورة شعار "يوسف شاهين.. حدوتة مصرية"، مع برنامج خاص يستعيد تجربته السينمائية وتأثيرها الفني والإنساني في مصر وأفريقيا.
ويمنح هذا الاختيار الدورة بعدًا ثقافيًا واضحًا، خصوصًا أن شاهين يُعد واحدًا من أهم الأسماء العربية التي تجاوز تأثيرها الحدود المحلية، سواء على مستوى اللغة البصرية أو الاشتباك مع قضايا الهوية والتحرر والإنسان. ومن المتوقع أن يسهم هذا المحور في جذب اهتمام إضافي من النقاد والباحثين وصناع الأفلام المشاركين في الدورة المقبلة.
محمود حميدة في الرئاسة الشرفية للمهرجان
استمرار الفنان محمود حميدة في موقع الرئيس الشرفي يمنح المهرجان حضورًا ثقيلًا على المستوى الفني، خاصة أنه من الأسماء المصرية البارزة ذات الصلة الوثيقة بالمشروعات الثقافية والسينمائية التي تتجاوز منطق النجومية التقليدية إلى دعم الفكرة نفسها. ويأتي وجوده في هذه الدورة امتدادًا لدوره داخل الفعاليات السابقة للمهرجان، التي عززت مكانته كمنصة تجمع بين العرض السينمائي والحوار الثقافي.
وفي السياق نفسه، يواصل السيناريست سيد فؤاد والمخرجة عزة الحسيني قيادة المشروع الذي انطلق أساسًا من فكرة إعادة وصل الجمهور المصري، وبالأخص جمهور الصعيد، بالسينما الأفريقية، مع كسر مركزية النشاط الفني في العاصمة ونقل جزء من هذا الحراك إلى الأقصر.
من يقف وراء تنظيم المهرجان؟
يقام مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بوصفه أحد مشروعات مؤسسة شباب الفنانين المستقلين، وهي مؤسسة غير هادفة للربح. وبحسب الموقع الرسمي، يُنظم المهرجان بالشراكة مع عدد من الجهات المصرية، من بينها وزارة الثقافة ووزارة السياحة والآثار ووزارة الخارجية، وبالتعاون مع محافظة الأقصر، إلى جانب رعاية من جهات ومؤسسات داعمة للعمل الثقافي والسينمائي.
هذا الطابع المؤسسي مهم في استمرار المهرجان، خصوصًا أن تنظيم حدث سينمائي متخصص في الفيلم الأفريقي داخل مدينة سياحية وتاريخية مثل الأقصر يحتاج إلى شراكات لوجستية وثقافية متماسكة، تضمن استمرار البرمجة والعروض والندوات والورش على مستوى يليق بمكانة الحدث.
لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟
فتح باب التقديم ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو إشارة مبكرة لانطلاق موسم جديد من أحد أبرز المهرجانات السينمائية المتخصصة في مصر. فالمهرجان، على مدار دوراته الماضية، نجح في ترسيخ موقعه كنافذة مهمة على السينما الأفريقية، سواء عبر المسابقات أو الندوات أو برامج التكريم والكتب والإصدارات الفنية.
وبالنسبة للقراء المهتمين بالدراما والسينما في مصر، فإن متابعة هذه الدورة ستكون مرتبطة بعدة عناصر لافتة: أولها الاحتفاء بيوسف شاهين في عام مئويته، وثانيها حضور محمود حميدة على رأس الرئاسة الشرفية، وثالثها استمرار المهرجان في تقديم مساحة فعلية لاكتشاف مواهب جديدة من محافظات الصعيد، وهي نقطة تستحق المتابعة مع اقتراب الإعلان عن قائمة الأفلام المختارة لاحقًا.
ومع بدء استقبال الأعمال، تبدو الأنظار متجهة إلى نوعية الأفلام التي ستصل إلى الأقصر في ربيع 2026، وكيف ستعكس التحولات الجديدة في السينما الأفريقية، من حيث الموضوعات واللغة البصرية وأصوات المخرجين الشباب. وحتى ذلك الموعد، يظل الإعلان عن استمارة القبول أول خطوة رسمية في طريق دورة ينتظرها المهتمون بالفيلم الأفريقي داخل مصر وخارجها.