مهرجان الجونة يفتح التقديم للنسخة الثالثة من «عيش»
فتح باب التقديم للنسخة الثالثة من مسابقة «عيش» للأفلام القصيرة
أعلن برنامج الأغذية العالمي في مصر بالتعاون مع مهرجان الجونة السينمائي عن انطلاق باب التقديم للنسخة الثالثة من مسابقة «عيش» للأفلام القصيرة، في خطوة تواصل المزج بين الفن وقضايا الواقع الاجتماعي، وعلى رأسها الأمن الغذائي في المنطقة العربية. ويأتي الإعلان بالتزامن مع استعدادات مهرجان الجونة السينمائي للدورة التاسعة المقررة بين 15 و23 أكتوبر 2026 في مدينة الجونة على ساحل البحر الأحمر.
المسابقة موجهة إلى صُنّاع الأفلام من مصر ومختلف أنحاء العالم العربي، مع التركيز على تطوير أفكار لأفلام قصيرة قادرة على تحويل ملف الأمن الغذائي من رقم أو تقرير إلى حكاية إنسانية قابلة للمشاهدة والتأثر. وتحمل تسمية «عيش» دلالة مزدوجة في العربية؛ فهي تشير إلى الخبز كما تشير إلى الحياة، وهو ما يمنح المبادرة بُعدًا رمزيًا مناسبًا لموضوعها.
شراكة تتوسع من دورة إلى أخرى
بحسب التفاصيل المعلنة اليوم، وصلت المبادرة إلى نسختها الثالثة في 2026، بعد انطلاقها لأول مرة في 2024، ثم عودتها في نسخة ثانية خلال 2025. وفي النسخة الثانية، كان باب التقديم مفتوحًا لمشروعات أفلام قصيرة قيد التطوير لا تتجاوز 15 دقيقة، على أن تتناول قضية الأمن الغذائي في المنطقة، وهو الإطار نفسه الذي رسخته المبادرة منذ بدايتها.
وتعكس هذه الاستمرارية قناعة مشتركة لدى الجهات المنظمة بأن الفيلم القصير لم يعد مجرد مساحة تجريبية للمواهب الجديدة، بل أداة فعالة لطرح ملفات إنسانية واقتصادية معقدة بلغة قريبة من الجمهور. كما أن وجود المبادرة تحت مظلة مهرجان بحجم مهرجان الجونة السينمائي يمنحها منصة إقليمية أوسع، خصوصًا مع الحضور العربي والدولي الذي يصاحب فعاليات المهرجان سنويًا.
ما الذي تبحث عنه مسابقة «عيش»؟
الهدف الأساسي من المسابقة هو تشجيع المخرجين والكتاب والمنتجين الشباب على تقديم أفكار أصلية تنظر إلى الأمن الغذائي من زواياه الإنسانية والاجتماعية، لا بوصفه موضوعًا تنمويًا جافًا فقط. وفي الدورات السابقة، شجعت المبادرة المشاركين على استلهام قصص مرتبطة بملفات مثل تمكين المرأة والشباب، والتنمية الريفية، والتغذية المدرسية، ودعم النساء الحوامل والمرضعات، وهي محاور يعمل عليها برنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع الحكومة المصرية.
هذه المقاربة تبدو مناسبة جدًا لسياق المنطقة، حيث تتقاطع أزمات الغذاء مع تحديات الاقتصاد، والنزوح، والضغوط المناخية، وارتفاع كلفة المعيشة. وفي مصر تحديدًا، يشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن البلد يواجه تحديات مرتبطة بالتضخم، وارتفاع أسعار السلع، والاعتماد على الأسواق العالمية في جزء كبير من السلع الأساسية، بما يجعل ملف الأمن الغذائي حاضرًا بقوة في النقاش العام.
من «خوفو» إلى اعتراف دولي
أحد أبرز المؤشرات على تأثير المسابقة ظهر مع مشروع «خوفو» للمخرج محمود خالد العاصي، الفائز في النسخة الأولى من «عيش». المشروع انطلق من حكاية تدور في محيط نزلة السمان قرب أهرامات الجيزة، حيث يهدد مرض جمل الأسرة مصدر دخلها الوحيد، ليتحول الفيلم إلى معالجة إنسانية لفكرة الهشاشة الاقتصادية والصمود العائلي.
ووفق الإعلان المنشور مع فتح باب التقديم هذا العام، نال الفيلم لاحقًا تقديرًا دوليًا في مهرجان لوكارنو السينمائي، وهو ما تستخدمه الجهات المنظمة بوصفه مثالًا واضحًا على قدرة القصص المحلية ذات الجذور المصرية والعربية على عبور الحدود والوصول إلى منصات كبرى عندما تُروى بصدق وحس سينمائي قوي.
لماذا تهم هذه المبادرة جمهور «فن عربي»؟
الخبر لا يخص فقط صُنّاع السينما في مصر، بل يهم المشهد العربي الأوسع، لأن المسابقة تدعو مشاركين من أنحاء مختلفة من العالم العربي، وتفتح الباب أمام موضوع يمس المنطقة كلها. ومن زاوية صحفية تخص قسم «فن عربي»، فإن أهمية المبادرة تكمن في أنها تقدم نموذجًا متزايد الحضور في المهرجانات العربية: السينما ذات البعد الاجتماعي، التي لا تنفصل عن قضايا الناس اليومية.
وفي وقت تتسع فيه مساحة الإنتاجات القصيرة عربيًا، سواء عبر المهرجانات أو المنصات أو ورش التطوير، تمنح «عيش» فرصة لصنّاع الأفلام الشباب لتقديم أعمال لا تعتمد فقط على البراعة الشكلية، بل على الفكرة والقدرة على تحويل قضية عامة إلى دراما أو وثيقة بصرية مؤثرة. وهذا مهم خصوصًا للمواهب القادمة من خارج مراكز الإنتاج التقليدية، أو من بيئات محلية عربية نادرًا ما تحضر على الشاشة.
ماذا نعرف عن مهرجان الجونة هذا العام؟
مهرجان الجونة السينمائي (@elgounafilmfestival على إنستغرام) أعلن بالفعل أن الدورة التاسعة ستُقام في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026. كما فتح المهرجان خلال العام الجاري باب التقديم للأفلام المشاركة في دورته الجديدة، وأكد استمرار برامجه الهادفة إلى دعم الأصوات السينمائية الجديدة في مصر والمنطقة العربية، سواء من خلال مسابقات الأفلام أو عبر أذرعه الصناعية المختلفة.
ويُعرّف المهرجان نفسه باعتباره منصة تسعى إلى ربط صُنّاع الأفلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنظرائهم الدوليين، مع اهتمام خاص بالسينما العربية. هذا السياق يفسر لماذا تبدو مسابقة مثل «عيش» أكثر من مجرد إعلان تقديم؛ فهي جزء من صورة أوسع يحاول فيها المهرجان الجمع بين العرض السينمائي، وتطوير المشروعات، وخلق مساحة للنقاش حول موضوعات إنسانية ملحّة.
الأمن الغذائي على الشاشة.. من الرسالة إلى الحكاية
خلال 2026، واصل برنامج الأغذية العالمي في مصر (@wfp_egypt على إنستغرام) استخدام أدوات سردية وبصرية لتوسيع النقاش حول الأمن الغذائي، بما في ذلك حملات عُرضت في دور السينما المصرية. هذا التوجه ينسجم مع فلسفة مسابقة «عيش»، التي تراهن على أن الصورة يمكن أن تصل إلى جمهور جديد ربما لا يتفاعل عادة مع التقارير التنموية أو لغة المؤسسات.
ومن هنا تأتي خصوصية المبادرة: فهي لا تطلب فيلمًا تعليميًا أو دعائيًا، بل تبحث عن سرد سينمائي يجعل المتلقي يرى انعكاسات الغذاء أو غيابه على الكرامة والاستقرار والعلاقات العائلية والفرص المستقبلية. وفي عالم عربي يعيش تحولات اقتصادية متسارعة، تزداد قيمة مثل هذه الأعمال لأنها تسجل المزاج الاجتماعي للمرحلة بعيون فنية.
أبرز ما يعنيه فتح التقديم هذا العام
- استمرار المسابقة للعام الثالث يؤكد نجاحها في تثبيت مكانتها داخل أجندة المبادرات المرتبطة بالسينما العربية.
- التعاون بين مؤسسة أممية ومهرجان سينمائي مصري يمنح المشروع ثقلاً مهنيًا ورسالة تتجاوز الطابع المحلي.
- المسابقة مفتوحة لمصر والعالم العربي، ما يوسّع قاعدة المشاركات والقصص المحتملة.
- التركيز على الأمن الغذائي يضع صناع الأفلام أمام موضوع إنساني راهن وقابل للمعالجة بصريًا بطرق متعددة.
- السوابق الناجحة مثل «خوفو» تمنح المتقدمين دافعًا إضافيًا، لأن المسار قد يقود من فكرة قصيرة إلى حضور دولي.
خلاصة المشهد
فتح باب التقديم للنسخة الثالثة من مسابقة «عيش» للأفلام القصيرة يرسخ موقعها كإحدى المبادرات العربية اللافتة عند تقاطع الفن والتنمية. بالنسبة للقارئ المصري، الخبر يتجاوز مجرد إعلان مهني داخل صناعة السينما؛ فهو يعكس أيضًا كيف يمكن لقصة محلية، من الجيزة أو الصعيد أو أي مدينة عربية أخرى، أن تتحول إلى فيلم قصير يلامس جمهورًا أوسع داخل المنطقة وخارجها.
ومع اقتراب مهرجان الجونة السينمائي 2026، تبدو المسابقة فرصة جديدة أمام الموهوبين العرب لتقديم قصص تتناول الأمن الغذائي بلغة السينما، وهي لغة تزداد ضرورتها كلما احتاجت المنطقة إلى حكايات صادقة تُرى وتُناقش وتبقى في الذاكرة.