مهرجان الجونة يوسع حضوره الدولي بشراكة مع زيوريخ
شراكة جديدة تضع مهرجان الجونة في دائرة أوسع من الحضور الدولي
أعلن مهرجان الجونة السينمائي عن شراكة مع مهرجان زيوريخ السينمائي، في خطوة تحمل دلالات مهمة على مستوى انفتاح المهرجان المصري على مزيد من التعاون مع المنصات السينمائية الدولية. وتأتي هذه الخطوة في توقيت مهم، بينما يستعد الجونة لدورته التاسعة المقررة في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026 بمدينة الجونة على ساحل البحر الأحمر، ما يمنح الشراكة بعدًا عمليًا يتجاوز الإعلان الرمزي إلى تعزيز الحضور المهني والثقافي للمهرجان المصري داخل خريطة المهرجانات العالمية.
الخبر يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمتابع المصري، لأن مهرجان الجونة لم يعد مجرد فعالية فنية موسمية، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى منصة تجمع بين العروض السينمائية، وبرامج الصناعة، وفرص التشبيك بين صناع الأفلام من مصر والمنطقة العربية والعالم. ومن هنا، فإن أي تعاون مع مهرجان أوروبي مؤثر مثل زيوريخ يُقرأ باعتباره استثمارًا جديدًا في مكانة الجونة الدولية.
ما الذي نعرفه عن موقع مهرجان الجونة اليوم؟
بحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمهرجان، تأسس مهرجان الجونة السينمائي عام 2017، ويعرّف نفسه باعتباره أحد أبرز مهرجانات السينما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع هدف واضح يتمثل في عرض طيف واسع من الأفلام، ودعم التواصل بين الثقافات عبر فن السينما، إلى جانب العمل على اكتشاف الأصوات الجديدة في العالم العربي من خلال ذراعه المهنية منصة سيني جونة.
ويستعد المهرجان حاليًا لإقامة الدورة التاسعة في أكتوبر 2026، بينما فتح بالفعل باب التقديم للأفلام والمشروعات، مع استمرار برامجه الداعمة للمواهب الصاعدة وصنّاع الأفلام في مراحل التطوير وما بعد الإنتاج. كما أعلن المهرجان أن إجمالي الجوائز النقدية المطروحة في مسابقاته يصل إلى 234 ألف دولار أمريكي، وهو رقم يعكس استمرار الرهان على دعم الصناعة نفسها، لا الاكتفاء ببريق السجادة الحمراء.
أندرو محسن يقود المرحلة الفنية الجديدة
في خلفية هذا التطور، يبرز اسم الناقد والمبرمج السينمائي أندرو محسن بوصفه أحد الوجوه المؤثرة في المرحلة الحالية للمهرجان. فقد أعلن مهرجان الجونة في 2 أبريل 2026 تعيينه مديرًا فنيًا جديدًا، مع تكليفه بقيادة الرؤية الفنية للدورة التاسعة. ووفق البيان الرسمي، جاء هذا التعيين بعد مسار تصاعدي داخل هيكل المهرجان؛ إذ انضم محسن إلى فريق البرمجة كمبرمج أول في 2023، ثم تولى رئاسة البرمجة في 2024 قبل انتقاله إلى المنصب الجديد.
هذه الخلفية مهمة لفهم دلالة الشراكة مع زيوريخ؛ فالمهرجان المصري يبدو في مرحلة إعادة تثبيت موقعه المهني دوليًا، ليس فقط عبر استضافة النجوم، بل أيضًا عبر بناء علاقات مع مؤسسات سينمائية قادرة على فتح نوافذ أمام الاختيارات الفنية، والتعاون البرامجي، والحضور المشترك لصناع الأفلام.
سميح ساويرس ودور الرؤية المؤسسية
يحضر اسم سميح ساويرس بقوة في هذا المشهد بوصفه مؤسس مدينة الجونة ورئيس مجلس إدارة المهرجان. وخلال الإعلانات الرسمية السابقة للمهرجان، شدد ساويرس على البعد الثقافي الذي أضافه الحدث إلى الجونة، وعلى أهمية استمراره كمنصة تخدم الفن والصناعة معًا. وفي السياق نفسه، تبدو الشراكة الجديدة امتدادًا لفكرة تأسيس مهرجان لا يكتفي بالنجاح المحلي، بل يسعى لترسيخ نفسه كجسر بين السينما العربية ونظيرتها العالمية.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن قيمة هذا النوع من التعاون لا تتوقف عند الصورة الذهنية أو الحضور الإعلامي، بل تمتد إلى ما يمكن أن ينتج عنه من فرص عرض أوسع للأفلام العربية والمصرية، وفتح مسارات جديدة للحوار بين المبرمجين والمنتجين والموزعين، وهي عناصر أساسية في أي صناعة سينمائية تبحث عن الاستمرارية.
ماذا نعرف عن مهرجان زيوريخ السينمائي؟
مهرجان زيوريخ السينمائي انطلق لأول مرة عام 2005، وبحسب تعريفه الرسمي فإنه يُعد اليوم ثاني أكبر مهرجان سينمائي في العالم الناطق بالألمانية. كما يقدّم نفسه باعتباره منصة تجمع الجمهور وصناع الأفلام والمواهب الجديدة وصناع القرار في الصناعة، مع تركيز واضح على دعم الجيل الجديد من السينمائيين من خلال برامج التوجيه والتشبيك والفعاليات المهنية.
ويُقام الدورة الثانية والعشرون من مهرجان زيوريخ بين 24 سبتمبر و4 أكتوبر 2026. ويقود المهرجان حاليًا الرئيس التنفيذي كريستيان يونغن ومديرة المهرجان ريتا غويتغ، بينما يتولى مارتن موسكوفيتش رئاسة مجلس إدارته منذ يونيو 2026. هذه التفاصيل تعكس أن الجونة يتعاون مع مؤسسة سينمائية راسخة نسبيًا في أوروبا، وليست مجرد فعالية ناشئة محدودة التأثير.
لماذا تبدو هذه الشراكة مهمة لمصر؟
في التغطية المحلية المصرية، تكتسب مثل هذه الشراكات وزنًا خاصًا لأن أثرها المحتمل قد ينعكس على أكثر من مستوى:
- توسيع الحضور الدولي للأفلام والمواهب المصرية داخل دوائر برمجة وتوزيع أوروبية.
- تعزيز مكانة الجونة كمركز إقليمي للحوار بين السينما العربية والعالمية.
- إتاحة فرص مهنية لصنّاع الأفلام الشباب عبر برامج الصناعة واللقاءات المشتركة.
- رفع القيمة المؤسسية للمهرجان المصري قبل دورته التاسعة في أكتوبر 2026.
وإذا كانت التفاصيل التنفيذية الكاملة للشراكة لم تُنشر على نطاق واسع حتى الآن في المصادر الرسمية المتاحة، فإن مجرد الإعلان عنها ينسجم مع المسار الذي يسير فيه الجونة منذ سنوات: بناء شبكة علاقات عابرة للحدود، وتحويل المهرجان من مناسبة فنية إلى نقطة اتصال بين الإنتاج العربي والأسواق الدولية.
الجونة بين البعد المحلي والانفتاح العالمي
رغم الطابع الدولي للمهرجان، فإن زاويته المصرية تظل حاضرة بقوة. الجونة بالنسبة للجمهور في مصر ليست فقط موقعًا لاستقبال الضيوف والعروض، بل مساحة باتت مرتبطة بنقاشات أوسع حول مستقبل السينما والصناعات الإبداعية والسياحة الثقافية. لذلك، فإن أي توسع في شراكات المهرجان ينعكس بالضرورة على صورة الحدث داخل مصر، وعلى قدرته في جذب مزيد من الاهتمام من السينمائيين والجمهور والشركاء.
كما أن توقيت هذه الخطوة يبدو محسوبًا؛ فالدورة التاسعة تقترب، والإدارة الفنية الجديدة برئاسة أندرو محسن تتحرك في مرحلة تحتاج إلى تثبيت الثقة محليًا ودوليًا. ومن هذا المنطلق، تبدو الشراكة مع زيوريخ بمثابة رسالة واضحة بأن المهرجان المصري لا يزال يعمل على توسيع نفوذه، والاستفادة من خبرات المهرجانات الأوروبية التي راكمت حضورًا مهنيًا معتبرًا.
ما الذي يمكن ترقبه خلال الأشهر المقبلة؟
المتابعون في مصر سيراقبون بالتأكيد ما إذا كانت هذه الشراكة ستترجم إلى برامج مشتركة أو اختيارات متبادلة أو فعاليات مهنية بين المهرجانين. وحتى الآن، الثابت رسميًا هو أن الجونة في طريقه إلى دورته التاسعة في أكتوبر 2026، وأن زيوريخ يستعد لدورته الثانية والعشرين في سبتمبر من العام نفسه، ما يفتح الباب أمام احتمال تنسيق عملي خلال الموسم السينمائي المقبل.
في المحصلة، تبدو الشراكة بين مهرجان الجونة السينمائي ومهرجان زيوريخ السينمائي خطوة منطقية داخل استراتيجية أوسع تهدف إلى تثبيت موقع الجونة على الخريطة الدولية. وبالنسبة لمصر، فالقيمة الحقيقية لهذا التطور ستقاس بما يتيحه لاحقًا من فرص حقيقية لصناع الأفلام، وبمدى قدرته على تحويل الزخم الإعلامي إلى مكاسب ملموسة للسينما المصرية والعربية.