الفنانين الخمسه

مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة يطلق دورته الـ13 بـ16 عرضًا

انطلاقة جديدة لمهرجان مسرحي عربي يرسخ حضوره في الشارقة

تتجه الأنظار في المشهد الثقافي الخليجي والعربي إلى مدينة كلباء التابعة لإمارة الشارقة، مع اقتراب انطلاق الدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة يوم الجمعة 25 سبتمبر 2026، على أن تستمر الفعاليات حتى 1 أكتوبر 2026. المهرجان يقام برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويواصل هذا العام مساره بوصفه واحدة من أبرز المنصات المتخصصة في اكتشاف الطاقات المسرحية الشابة وصقلها داخل الإمارات مع انفتاح واضح على الخبرات العربية.

وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بحركة المسرح العربية، تبدو هذه الدورة لافتة ليس فقط لكثافة برنامجها، بل أيضًا لطبيعة المهرجان نفسه، الذي تأسس في سبتمبر 2012 ليجمع بين العروض القصيرة والتدريب والبحث الأكاديمي والنقاش النقدي في مساحة واحدة. وتوضح دائرة الثقافة في الشارقة (@sharjahculture على إنستغرام) أن المهرجان يُنظم سنويًا في سبتمبر بالمركز الثقافي في كلباء، مع تركيز أساسي على دعم المواهب المسرحية المحلية وتقديم منصة للأبحاث المسرحية العربية الحديثة.

16 عرضًا في المنافسة.. من بين 34 مشروعًا متأهلًا

وفق التفاصيل المعلنة في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في الشارقة يوم 21 سبتمبر 2026، تشهد الدورة الجديدة مشاركة 16 عرضًا مسرحيًا قصيرًا، جرى اختيارها من بين 34 عرضًا وصلت إلى المرحلة الأخيرة. وحضر المؤتمر كل من عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة ورئيس المهرجان، وأحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح ومدير المهرجان، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن المسرحي والثقافي.

وتنطلق الأمسية الافتتاحية في المركز الثقافي لمدينة كلباء بعرضين هما «عبور» بإخراج جاسم غريب، و«المرقمون» بإخراج أمل حسن. وبعد الافتتاح، تتواصل العروض على مسرح جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، في إشارة إلى توزيع الفعاليات بين فضاءين ثقافيين بارزين في المدينة بما يمنح المهرجان حيوية تنظيمية وامتدادًا جماهيريًا أكبر.

قائمة العروض المشاركة في دورة 2026

  • عبور – إخراج جاسم غريب
  • المرقمون – إخراج أمل حسن
  • بيلفنتو – إخراج حمد البلوشي
  • الخطوبة – إخراج مريم الزرعوني
  • وجبة خاصة – إخراج محمد كسبان
  • آخر أمر – إخراج محمد العبيدلي
  • أصابع ترى النور – إخراج محمد حبيب
  • رادا – إخراج وعد طارق
  • إنه أنت – إخراج هاكوب عيد
  • في انتظار جودو – إخراج خليل الدرمكي
  • الخادم الأخرس – إخراج سارة السعدي
  • المستشفى – إخراج طلال قمبر
  • ليلة طلاق – إخراج عائشة القصاب
  • الفخارة المتشققة – إخراج هبة ديب
  • ما حدث فعلاً – إخراج هيفاء آل علي
  • أصوات لم تدفن – إخراج حميد محمد عبدالله

العروض المختارة تستند، بحسب المنظمين، إلى نصوص من مكتبة المسرح العالمي، وقد أُعدت ضمن دورة عناصر العرض المسرحي الثالثة عشرة التي نُظمت خلال شهري يوليو وأغسطس 2026. وهذه النقطة مهمة لأنها تكشف أن المهرجان ليس مجرد منصة عرض نهائي، بل ثمرة مسار تدريبي متكامل يسبق انطلاقته الرسمية.

جوائز وتحكيم ونقاشات نقدية بعد كل عرض

يحافظ مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة على صيغته التي تمزج بين التنافس والقراءة النقدية. فبعد كل عرض تُعقد ندوات تناقش الجوانب الفنية والتحديات الإخراجية والتمثيلية، بمشاركة 16 باحثًا وممارسًا مسرحيًا. كما يخصص المهرجان جوائز في مجالات الإخراج والسينوغرافيا والتمثيل، إلى جانب جوائز يومية للأداء التمثيلي يختارها الجمهور مباشرة، وهو تقليد يمنح المشاهد دورًا فاعلًا في التقييم ويقرب العروض من نبض المتلقي.

وتضم لجنة التحكيم في دورة 2026 كلًا من حسن رجب من الإمارات، والطاهر بن عيسى العربي من تونس، ورانيا خلايلة من الأردن، ومحمد رميشي من المغرب، ودينا بدر من مصر. كما أن لجنة الاختيار الفني للعروض ضمت عبدالله مسعود من الإمارات، ومحمد مسعد من مصر، ولؤي شانا من سوريا، بما يعكس الحضور العربي الواضح داخل البنية الفنية للمهرجان.

تكريم ناجي جمعة.. والاحتفاء برموز المسرح في المنطقة الشرقية

من أبرز ملامح الدورة الثالثة عشرة تكريم الفنان ناجي جمعة تقديرًا لمسيرته وعطائه في إثراء الساحة المسرحية في المنطقة الشرقية من إمارة الشارقة. ويتضمن التكريم منحه شهادة تقدير في ليلة الافتتاح، إلى جانب لقاء مفتوح يوم السبت 26 سبتمبر 2026 مع ضيوف المهرجان، إضافة إلى إصدار كتيب يوثق سيرته الفنية وشهادات حول تجربته. هذا النوع من الاحتفاء يمنح المهرجان بعدًا توثيقيًا مهمًا، ولا يكتفي فقط بتسليط الضوء على الأسماء الجديدة، بل يربطها أيضًا بجيل الخبرة والتجربة.

حضور عربي ومشاركة مصرية في الملتقى الفكري والبحث المسرحي

البرنامج لا يقتصر على العروض وحدها. ففي الأحد 27 سبتمبر 2026 ينظم المهرجان الملتقى الفكري تحت عنوان «المسرح العالمي ودوره في تطوير المواهب الإخراجية»، بمشاركة أسماء من الإمارات ومصر وسوريا وتونس، من بينهم الدكتورة رانيا فتح الله من مصر. أما في الاثنين 28 سبتمبر 2026، فيستضيف المهرجان ملتقى الشارقة الثاني عشر للبحث المسرحي، الذي يسلط الضوء على أبحاث حديثة لدارسين عرب نالوا مؤخرًا درجة الدكتوراه في اختصاص المسرح.

ومن بين المشاركات البحثية المعلنة، تقدم الباحثة المصرية وسام أسامة دراسة بعنوان «استخلاص تقنيات لتطوير خيال الممثل»، بينما يقدم الباحث السعودي نايف البقمي ملخصًا لبحثه حول مسرح فهد ردة الحارثي، ويشارك أيضًا باحثون من المغرب وتونس. هذا الحضور العربي متعدد الجنسيات يمنح المهرجان قيمة تتجاوز المحلية، ويجعل منه نقطة التقاء عملية بين التدريب والعرض والنقد والبحث الأكاديمي.

لماذا يهم هذا المهرجان المتابع المصري؟

في مصر، حيث يمتلك المسرح تاريخًا طويلًا ومؤثرًا عربيًا، تبدو متابعة مهرجان مثل مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة مهمة لفهم كيف تتطور تجارب المسرح الشاب في الخليج، وكيف توظف المؤسسات الثقافية الرسمية برامج التدريب والإنتاج القصير لصناعة جيل جديد من المخرجين والممثلين. كما أن وجود أسماء مصرية في لجان الاختيار والتحكيم والملتقيات البحثية يرسخ حضور الخبرة المصرية في الفضاء المسرحي العربي، ويعكس استمرار التبادل الثقافي بين القاهرة والشارقة.

ومع ختام الفعاليات مساء 1 أكتوبر 2026 وتوزيع الجوائز، ستكون الدورة الثالثة عشرة قد أضافت فصلًا جديدًا إلى مهرجان تأسس قبل أكثر من عقد، لكنه ما يزال محافظًا على هويته الأساسية: منصة لاكتشاف المواهب، ومختبر لتجريب النصوص، ومساحة عربية للحوار حول فن المسرح القصير. وهذا تحديدًا ما يمنحه قيمة خاصة داخل خريطة الفن العربي التي يتابعها القارئ المصري باهتمام متزايد.