ميمي جمال وفاروق الفيشاوي في صدارة افتتاح مونودراما القاهرة
انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما
افتتحت مساء الاثنين 13 يوليو 2026 فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، في حدث يواصل ترسيخ حضور هذا الفن المسرحي المتخصص داخل المشهد الثقافي المصري. وتقام الدورة الحالية برئاسة الفنان والمخرج أسامة رؤوف، تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، وتحمل شعار "من القاهرة.. ينطلق الإبداع"، فيما تستمر الفعاليات حتى 17 يوليو 2026.
ويأتي افتتاح المهرجان هذا العام بطابع احتفائي واضح، ليس فقط عبر العروض المسرحية، ولكن أيضًا من خلال تكريم مجموعة من الأسماء التي تركت أثرًا ممتدًا في المسرح والدراما والسينما المصرية والعربية، وفي مقدمتها الفنانة ميمي جمال، واسم الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، إلى جانب المخرج المسرحي الكبير سمير العصفوري. كما يشمل التكريم أيضًا الفنانة الألبانية جوستينا ألياج ضمن البعد الدولي للدورة الحالية.
لماذا يحظى تكريم ميمي جمال باهتمام خاص؟
يحمل تكريم ميمي جمال في افتتاح مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما دلالة خاصة لدى جمهور الفن في مصر، باعتبارها واحدة من الوجوه التي حافظت على حضورها لعقود طويلة بين المسرح والدراما التلفزيونية والسينما. ورغم أن اسمها ارتبط لدى قطاع واسع من الجمهور بخفة الظل والأداء الكوميدي، فإن مسيرتها امتدت إلى أدوار متنوعة صنعت لها مكانة مستقرة في الذاكرة الفنية المصرية.
اختيار ميمي جمال ضمن مكرمي الافتتاح يعكس أيضًا رغبة المهرجان في الاحتفاء بفنانين يملكون تاريخًا جماهيريًا واسعًا، وفي الوقت نفسه يرتبطون بالخشبة وبفنون الأداء الحي، وهو ما يتسق مع طبيعة المونودراما بوصفها فنًا يعتمد بالأساس على طاقة الممثل وقدرته على حمل العرض.
فاروق الفيشاوي حاضرًا بالاسم والتاريخ
من بين أبرز لحظات الافتتاح، جاء تكريم اسم الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، في لفتة تستعيد مسيرة فنية تركت بصمة واضحة في السينما والتلفزيون والمسرح. ويعد الفيشاوي واحدًا من الأسماء التي جمعت بين الحضور الجماهيري والقدرة على التنقل بين أدوار متعددة، ما جعل تكريمه في مهرجان معني بفنون الأداء الفردي يحمل معنى رمزيًا يتجاوز مجرد الاستذكار.
الاحتفاء باسم فاروق الفيشاوي ضمن مكرمي الدورة التاسعة يضع المهرجان كذلك في صلب تقليد مصري مهم، وهو إعادة تقديم رموز الفن للأجيال الجديدة من خلال المهرجانات والفعاليات الثقافية، خصوصًا حين يتعلق الأمر بفنانين كانت لهم مساهمات مؤثرة في تشكيل الوجدان البصري والدرامي للمشاهد العربي.
سمير العصفوري.. تكريم لأحد أعمدة المسرح المصري
لم يقتصر مشهد التكريم على نجوم الشاشة، بل امتد إلى واحد من أبرز صناع المسرح في مصر، وهو سمير العصفوري. ويُنظر إلى العصفوري باعتباره من الأسماء المؤثرة في تطوير التجربة المسرحية المصرية، كما أنه من أوائل المخرجين الذين ارتبطت أسماؤهم بتقديم تجارب مونودرامية داخل مصر، وفق ما أعلنته الجهات المنظمة للمهرجان.
هذا الاختيار يمنح الافتتاح توازنًا بين تكريم نجوم الجماهيرية الواسعة والاحتفاء بأصحاب الإسهامات النوعية في صناعة المسرح، وهو ما يعزز من صورة المهرجان كمناسبة فنية جادة تتعامل مع المونودراما باعتبارها مشروعًا ثقافيًا وفنيًا متكاملًا، وليس مجرد مسابقة عروض.
برنامج متنوع بين العروض والورش والماستر كلاس
بعيدًا عن لحظة التكريم، تبدو الدورة التاسعة ثرية على مستوى البرنامج. فالمهرجان يضم عروضًا عربية ودولية، إلى جانب ورش تدريبية وماستر كلاس متخصصة، في محاولة لخلق مساحة تجمع بين العرض والتعلم والنقاش. ووفق التفاصيل المعلنة، يمتد البرنامج التدريبي من 13 إلى 17 يوليو بمشاركة خبرات من مصر وإيطاليا.
ومن بين الفعاليات المعلنة، يقدم الفنان الإيطالي باولو أفاتانيو ماستر كلاس بعنوان "مقدمة إلى الكوميديا البصرية"، بينما يقدم الفنان حسام داغر ماستر كلاس بعنوان "معنى التمثيل.. حين يصبح الممثل الواحد ممثلا عن البشرية". كما يشارك الفنان عمرو عبد العزيز بورشة تحمل عنوان "الكوميديا بين المونولوج والمونودراما والحكي".
هذا التنوع مهم لجمهور المسرح في مصر، لأن المهرجان لا يكتفي بتقديم عروض جاهزة، بل يفتح الباب أمام تطوير أدوات الممثلين وصناع المسرح، وهو ما يمنح الفعالية بعدًا تدريبيًا ومهنيًا إلى جانب بعدها الاحتفالي.
العروض المصرية في المنافسة الرسمية
تشهد الدورة الحالية مشاركة عرضين من مصر ضمن البرنامج الرسمي للمنافسة. الأول هو "سما" من إنتاج مسرح الهناجر، من تأليف سونيا بوماد وإخراج أيمن مصطفى. أما العرض الثاني فهو "موت مفاجئ" من إنتاج أكاديمية الفنون – المعهد العالي للفنون الشعبية، من تأليف هاني مهران، وإخراج أدهم صفوت، وبطولة عاصم ترك.
وجود هذين العرضين داخل المسابقة يمنح الدورة بعدًا محليًا مهمًا، خاصة مع اهتمام جمهور الدراما والسينما في مصر بمتابعة انتقال نجوم الأداء والكتابة والإخراج بين الوسائط المختلفة، من الشاشة إلى الخشبة، والعكس.
لجان التحكيم والنصوص في دورة 2026
أعلنت إدارة المهرجان كذلك عن تشكيل لجنة التحكيم الرئيسية، والتي تضم الفنان والمخرج السوداني علي المهدي، والفنان والمخرج ومدرب التمثيل الإيطالي باولو أفاتانيو، إلى جانب الدكتورة عبير منصور، رئيس قسم المسرح بكلية الآداب في جامعة حلوان.
أما لجنة تقييم النصوص، فتضم الكاتب محمد النبهاني من سلطنة عُمان، والدكتورة زينب لوت من الجزائر، والكاتب محمود سعيد من مصر. ويعكس هذا التشكيل توجهًا واضحًا نحو المزج بين الخبرة المصرية والعربية والدولية، بما يدعم طبيعة المهرجان بوصفه منصة للحوار المسرحي العابر للحدود.
المونودراما في القاهرة.. مساحة متجددة لفن الممثل الواحد
منذ انطلاقه في 2018، تطور المهرجان من فعالية تحمل اسم أيام القاهرة للمونودراما إلى حدث دولي أوسع نطاقًا، مع استمرار اعتماده على فضاءات دار الأوبرا المصرية، وفي مقدمتها مسرح الهناجر ومسارح أخرى داخل المجمع الثقافي بالأوبرا. هذا المسار يوضح كيف تحاول القاهرة تثبيت موقعها كحاضنة إقليمية لفن الممثل الواحد.
وفي دورة 2026، يبدو أن إدارة المهرجان تراهن على الجمع بين الرمز الفني والبرنامج الاحترافي: تكريم أسماء مؤثرة مثل ميمي جمال وفاروق الفيشاوي وسمير العصفوري، مع تقديم عروض وورش ولجان تحكيم متنوعة. والنتيجة المتوقعة هي دورة تحمل قيمة توثيقية وفنية في آن واحد، وتخاطب جمهور المسرح، كما تجذب أيضًا متابعي الدراما والسينما الباحثين عن قراءة أوسع لمشهد الأداء في مصر.
- موعد المهرجان: من 13 إلى 17 يوليو 2026
- مكان الافتتاح: المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية
- رئيس المهرجان: أسامة رؤوف
- أبرز المكرمين: ميمي جمال، اسم فاروق الفيشاوي، سمير العصفوري، جوستينا ألياج
- أبرز العروض المصرية: "سما" و"موت مفاجئ"
وبالنسبة لمتابعي قسم الدراما والسينما، فإن قيمة هذا الافتتاح لا تكمن فقط في بروتوكول التكريم، بل في كونه يربط بين أسماء صنعت تاريخ الشاشة المصرية وبين فن مسرحي شديد الخصوصية، يعيد التذكير بأن الممثل، في النهاية، يظل محور الحكاية سواء وقف أمام الكاميرا أو حمل الخشبة وحده.