الفنانين الخمسه

نجمات عربيات طرقن باب الغناء بعد شهرة التمثيل

من الشاشة إلى الميكروفون.. لماذا تتجه بعض النجمات إلى الغناء؟

في الفن العربي، لم يعد الانتقال بين التمثيل والغناء أمرًا استثنائيًا. كثير من النجمات اللواتي صنعن أسماءهن على الشاشة اتجهن لاحقًا إلى تقديم أغانٍ منفردة أو الظهور في كليبات وأعمال موسيقية، في محاولة لتوسيع حضورهن الجماهيري واختبار مساحة فنية جديدة. هذا المسار لا يضمن دائمًا النجاح نفسه الذي تحققه الدراما أو السينما، لكنه يظل خطوة لافتة تثير فضول الجمهور في مصر والعالم العربي.

وخلال السنوات الماضية، برزت أسماء معروفة من بينها يسرا وسمية الخشاب وآيتن عامر، وكل واحدة منهن دخلت عالم الغناء بطريقة مختلفة؛ فهناك من ظهرت في عمل غنائي ارتبط بمناسبة فنية كبيرة، وهناك من سعت إلى بناء مشروع غنائي مستقل عبر أغنيات منفردة وكليبات.

يسرا.. حضور غنائي محدود لكن شديد التأثير

رغم أن يسرا تُعرف أساسًا كواحدة من أهم نجمات التمثيل في مصر والعالم العربي، فإن اسمها ارتبط غنائيًا لدى قطاع واسع من الجمهور بأغنية "3 دقات" التي قدمها الفنان أبو وحققت انتشارًا عربيًا كبيرًا بعد طرحها في 2017. ووفق ما نشره موقع إل سينما، ظهرت يسرا ضمن المشاركين في كليب الأغنية الذي صُوِّر في الجونة، إلى جانب عدد من الوجوه المعروفة من الوسط الفني.

هذه المشاركة لم تكن إعلانًا عن مشروع غنائي كامل بقدر ما كانت حضورًا ذكيًا داخل عمل موسيقي جماهيري واسع الانتشار. وفي السوق العربي، يُنظر إلى تجربة يسرا بوصفها مثالًا على أن النجمة يمكن أن تترك أثرًا غنائيًا لافتًا حتى من دون أن تتحول إلى مطربة محترفة بالمعنى التقليدي.

وبالنسبة لجمهور مصر، تظل يسرا حالة خاصة؛ فهي نجمة رسخت مكانتها دراميًا وسينمائيًا منذ عقود، لذلك فإن أي ظهور لها في مساحة أخرى، مثل الكليب الغنائي، يكتسب اهتمامًا يتجاوز حجم التجربة نفسها.

سمية الخشاب.. مشروع غنائي أوضح وأكثر مباشرة

إذا كانت تجربة يسرا الغنائية مرتبطة بالظهور والمشاركة، فإن سمية الخشاب تبدو أقرب إلى الفنانة التي حاولت بالفعل تأسيس مسار موازٍ في الغناء. تقارير صحفية مصرية عدة تناولت هذه الخطوة على مدار سنوات، وأشارت إلى أن سمية طرحت ألبومًا بعنوان "هيحصل إيه" عام 2009، ثم واصلت لاحقًا تقديم أغانٍ منفردة وكليبات.

ومن بين المحطات البارزة في هذا المسار، أغنية "بتستقوى" التي تناولت قضية العنف ضد المرأة، وقد أوضحت سمية في حوار منشور بصحيفة المصري اليوم أن الأغنية حملت رسالة مباشرة ضد هذا النوع من الانتهاكات. كما عادت في سنوات لاحقة بأغانٍ أخرى سعت من خلالها إلى تثبيت وجودها في السوق الغنائي، وسط تفاعل متباين بين جمهور رأى في التجربة جرأة فنية، وآخر اعتبرها أقل قوة من حضورها كممثلة.

اللافت في حالة سمية الخشاب أن الغناء لم يكن مجرد تجربة عابرة مرتبطة بالتريند، بل بدا أقرب إلى رغبة قديمة في تقديم نفسها كفنانة شاملة تجمع بين التمثيل والغناء والاستعراض. وهذا ما يفسر استمرارها في العودة إلى الاستوديو وطرح أعمال جديدة على فترات.

آيتن عامر.. جيل أحدث وتجربة صنعت جدلًا واسعًا

في المقابل، جاءت تجربة آيتن عامر من زاوية مختلفة ترتبط أكثر بجيل السوشيال ميديا والمنصات الرقمية. آيتن، التي رسخت اسمها في الدراما التلفزيونية والسينما المصرية، أعلنت في تصريحات سابقة أن اتجاهها إلى الغناء كان خطوة مؤجلة، وأنها لم تكن تنوي التخلي عن التمثيل حتى مع استمرارها في إصدار الأغاني.

وبحسب ما نشرته المصري اليوم، تحدثت آيتن عن هذه الخطوة باعتبارها قرارًا انتظرت توقيته المناسب. وخلال الأعوام الأخيرة، طرحت أكثر من أغنية منفردة، لتصبح من أكثر الممثلات اللاتي خضن التجربة الغنائية بشكل منتظم نسبيًا مقارنة بغيرها.

لكن تجربة آيتن، مثل كثير من التجارب المشابهة، انقسم حولها الجمهور بين مؤيد يرى أن من حق الفنانة اختبار أدواتها المختلفة، ومعارض اعتبر أن النجاح في التمثيل لا يعني بالضرورة تحقيق التأثير نفسه في الغناء. ومع ذلك، فإن الجدل نفسه ساعد على إبقاء اسمها حاضرًا في النقاش الفني، وهو أمر أصبح جزءًا من معادلة النجاح الإعلامي في السنوات الأخيرة.

لماذا تنجح بعض التجارب وتتراجع أخرى؟

الانتقال من التمثيل إلى الغناء يبدو ظاهريًا خطوة سهلة، لكنه في الواقع يضع الفنانة أمام اختبار مختلف تمامًا. فالجمهور الذي قد يتقبل أداءً تمثيليًا قويًا لا يمنح بالضرورة الثقة نفسها في الأداء الغنائي، خاصة في سوق عربي مزدحم بالأصوات المحترفة والنجوم أصحاب الخبرة الطويلة.

هناك عوامل عدة تحكم نجاح هذه النوعية من التجارب، من بينها:

  • اختيار الأغنية المناسبة: الكلمات واللحن والتوزيع عناصر حاسمة في تقبل الجمهور.
  • الهوية الفنية: هل تقدم الفنانة شخصية غنائية واضحة أم تكتفي بالاعتماد على شهرتها كممثلة؟
  • الاستمرارية: أغنية واحدة قد تثير الانتباه، لكن المشروع الحقيقي يحتاج إلى تراكم.
  • رد فعل الجمهور الرقمي: المنصات الاجتماعية باتت تصنع الزخم أو السخرية بسرعة كبيرة.

وفي العالم العربي عمومًا، قد يحقق الكليب أو الأغنية نسب مشاهدة مرتفعة، لكن هذا لا يعني دائمًا ترسيخ مكانة غنائية حقيقية. النجاح المستدام يحتاج إلى أكثر من الضجة الأولى؛ يحتاج إلى حضور صوتي مقنع وإنتاج مدروس وقدرة على الاستمرار.

بين الفضول الفني وحسابات السوق

بعض النجمات يدخلن الغناء بدافع الفضول الفني، وأخريات تدفعهن حسابات السوق ورغبة الحفاظ على الظهور المستمر. فاليوم لم تعد النجومية محصورة في فيلم أو مسلسل فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بسرعة الانتشار على المنصات الرقمية، والكليب الغنائي واحد من أسرع الأدوات لتحقيق ذلك.

في هذا السياق، تبدو تجارب يسرا وسمية الخشاب وآيتن عامر مختلفة في الشكل، لكنها تلتقي في نقطة أساسية: الرغبة في توسيع المساحة الفنية خارج حدود التمثيل. وبين من اكتفت بلمسة غنائية مؤثرة، ومن حاولت بناء مشروع كامل، ومن راهنت على الحضور الرقمي، تبقى النتيجة النهائية في يد الجمهور.

خلاصة المشهد

ظاهرة اتجاه الممثلات إلى الغناء ليست جديدة، لكنها عادت بقوة في السنوات الأخيرة مع تغيّر أدوات الشهرة وتبدل ذائقة السوق الفني العربي. يسرا قدمت حضورًا غنائيًا مرتبطًا بعمل جماهيري كبير، وسمية الخشاب واصلت الرهان على مشروع أوضح في هذا المجال، بينما اختارت آيتن عامر أن تدخل التجربة بروح أكثر حداثة واتصالًا بجمهور المنصات.

وبالنسبة لمتابعي الفن العربي في مصر، تبقى هذه التحولات جزءًا من مشهد أوسع تتحرك فيه النجوم بين أكثر من منطقة إبداعية. بعض الخطوات ينجح في تثبيت نفسه، وبعضها يظل مجرد محطة عابرة، لكن المؤكد أن الجمع بين التمثيل والغناء سيبقى بابًا مفتوحًا أمام كثير من النجمات الباحثات عن صيغة مختلفة للحضور والتجدد.