الفنانين الخمسه

هاني شنودة يقدّم «بحلم معاك» بروح جديدة مع زياد ظاظا

هاني شنودة يعيد تقديم «بحلم معاك» بين ذاكرة نجاة الصغيرة وصوت الجيل الجديد

عاد اسم الموسيقار هاني شنودة إلى الواجهة من جديد بعد طرح معالجة موسيقية حديثة لأغنية «بحلم معاك»، وهي الأغنية التي ارتبطت في وجدان جمهور الطرب بصوت الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة. النسخة الجديدة جاءت هذه المرة بمشاركة زياد ظاظا وتينا عدلي، في تجربة لافتة تجمع بين حس الأغنية الكلاسيكية المصرية وروح الأداء المعاصر، مع طرحها عبر يوتيوب بصياغة تستهدف جمهورًا أوسع من الأجيال المختلفة.

الخطوة لا تبدو مجرد إعادة غناء لأغنية قديمة، بل محاولة فنية لمد جسر واضح بين تراث موسيقي راسخ وبين أصوات جديدة تتحرك داخل مشهد موسيقي مختلف تمامًا عن زمن ظهور الأغنية لأول مرة. وفي هذا السياق، يكتسب المشروع أهميته من اسم هاني شنودة نفسه، بوصفه أحد أبرز المجددين في الموسيقى المصرية، وصاحب تجارب طويلة في التلحين والتوزيع وصناعة الفرق الغنائية. وقد أشارت مصادر صحفية مصرية إلى أن «بحلم معاك» من الأغنيات التي سبق أن لحنها شنودة لنجاة الصغيرة، ما يعزز قيمة العودة إليها من صاحب التجربة الأصلية نفسه.

لماذا تبدو هذه العودة مهمة؟

أهمية النسخة الجديدة لا ترتبط فقط بالحنين إلى أعمال نجاة الصغيرة، بل أيضًا بطبيعة الأسماء المشاركة فيها. فوجود زياد ظاظا، المعروف أساسًا في ساحة الراب، يمنح العمل مساحة مختلفة من التلقي، خصوصًا لدى جمهور الشباب. كما أن مشاركة تينا عدلي تتسق مع التحركات الأخيرة لهاني شنودة في تقديم وجوه شابة ضمن مشروعه الموسيقي الجديد المرتبط بعودة فرقة المصريين بروح عصرية.

وكان شنودة قد تحدث في وقت سابق عن رغبته في إعادة إحياء مشروع «المصريين» من خلال عناصر شابة، موضحًا أن من بين الأسماء التي يعمل معها تينا عدلي ضمن مجموعة «نجوم المستقبل» التي قدّمها بالتعاون مع وزارة الثقافة. هذا يضع النسخة الجديدة من «بحلم معاك» ضمن سياق أوسع، لا يقتصر على أغنية منفردة، بل يدخل في إطار رؤية فنية تسعى لإعادة تقديم التراث المصري بصياغات تناسب الذائقة الراهنة.

هاني شنودة.. تاريخ طويل بين الموسيقى والسينما

بالنسبة لقراء قسم الدراما والسينما، لا يمكن فصل اسم هاني شنودة عن الصورة الأشمل للفن المصري، لأنه لم يكن مجرد ملحن أو موزع، بل صاحب بصمة ممتدة في الموسيقى التصويرية أيضًا. فقد قدّم عبر مسيرته أعمالًا موسيقية ارتبطت بأفلام بارزة في السينما المصرية، إلى جانب تأسيسه فرقة المصريين عام 1977، وهي الفرقة التي شكّلت علامة فارقة في تحديث شكل الأغنية الجماعية المصرية.

وتشير السير التعريفية المنشورة عبر جهات ثقافية وفنية مصرية إلى أن شنودة قدّم ما يزيد على ألف لحن خلال مشواره، كما نال جائزة الدولة التقديرية في الفنون في مايو 2023، تقديرًا لإسهاماته في تطوير الموسيقى المصرية. هذه الخلفية تجعل أي عودة منه إلى أغنية قديمة حدثًا يستحق التوقف عنده، خاصة حين يتعلق الأمر بأغنية ارتبطت بصوت نجاة الصغيرة، إحدى أهم أيقونات الغناء العربي في القرن العشرين.

زياد ظاظا.. من الراب إلى الحضور الأوسع على الشاشة

اختيار زياد ظاظا ليس تفصيلًا عابرًا. فالفنان الشاب لم يعد اسمًا محصورًا في جمهور الراب فقط، بل بدأ حضوره يتسع خلال الفترة الأخيرة على مستوى التمثيل والظهور الفني العام. وقد ظهر اسمه مؤخرًا في تغطيات فنية عدة، كما شارك في حفل جمعه بهاني شنودة في الجريك كامبس بالقاهرة، حيث قدّم الثنائي عرضًا مشتركًا بمصاحبة أعضاء من «فرقة المصريين»، وبلغت أسعار التذاكر وقتها بين 800 و1000 جنيه.

هذا التقاطع بين شنودة وظاظا في الحفلات الحية، ثم في إعادة تقديم أغنية كلاسيكية، يكشف أن التعاون بينهما ليس وليد لحظة دعائية، بل امتداد لمحاولة فعلية لفتح حوار موسيقي بين جيلين. وهو ما يفسر الاهتمام الذي حظيت به التجربة فور طرحها، لأن الجمهور يتابع هنا مزيجًا غير معتاد: ملحن مخضرم له تاريخ مع كبار النجوم، ومغنٍ شاب آتٍ من عالم موسيقي مختلف في أدواته وخطابه.

نجاة الصغيرة.. الحضور المستمر لأغنية لا يبهت

ورغم أن النسخة الجديدة تتقدم بأصوات معاصرة، فإن مركز الثقل العاطفي في الخبر يبقى مرتبطًا باسم نجاة الصغيرة. فالأغنيات التي ارتبطت بها لا تزال تمتلك حضورًا خاصًا في الذاكرة السمعية العربية، سواء لدى الجمهور الذي عاش زمنها، أو لدى أجيال اكتشفتها لاحقًا عبر المنصات الرقمية ومقاطع الفيديو القصيرة وإعادة التوزيع.

ولهذا فإن إعادة «بحلم معاك» لا تُقرأ فقط كخطوة موسيقية، بل كاختبار حساس لقدرة الأعمال الكلاسيكية على العبور إلى زمن مختلف من دون أن تفقد ملامحها الأساسية. التحدي هنا كان في الحفاظ على الجو الرومانسي للأغنية، مع منحها إيقاعًا وصياغة أقرب إلى طريقة الاستماع الحالية، وهي معادلة غالبًا ما تثير نقاشًا بين أنصار النسخة الأصلية والمؤيدين لعمليات التحديث.

بين الحنين والتجديد.. كيف تُقرأ التجربة؟

المشهد الفني في مصر شهد خلال السنوات الأخيرة موجة متزايدة من إعادة تقديم الأعمال القديمة، لكن الفارق في حالة «بحلم معاك» أن المشروع يأتي من صاحب اللحن نفسه، لا من فنان أو شركة إنتاج تحاول استثمار نجاح قديم فقط. هذه النقطة تمنح العمل قدرًا أكبر من المشروعية الفنية، لأن إعادة الصياغة هنا تصدر عن رؤية من داخل التجربة الأصلية، وليس من خارجها.

كما أن إدخال صوتين مختلفين مثل زياد ظاظا وتينا عدلي يفتح الباب أمام أكثر من مستوى للتلقي:

  • جمهور الطرب الكلاسيكي الذي يريد سماع الأغنية في قالب جديد من دون كسر روحها الأصلية.
  • جمهور الشباب الذي قد يقترب من اسم نجاة الصغيرة للمرة الأولى عبر هذه النسخة.
  • متابعو هاني شنودة الذين يرون في المشروع امتدادًا لمسيرته القائمة على التجريب والتحديث.

هل تمهّد الأغنية لمشروع أكبر؟

المؤشرات المتاحة توحي بأن إعادة «بحلم معاك» قد لا تكون خطوة منفصلة، بل جزءًا من اتجاه أوسع لدى هاني شنودة لإعادة تقديم عدد من الأعمال بروح جديدة، بالتوازي مع تحركاته لإحياء «فرقة المصريين» بأصوات شابة. وإذا استمر هذا المسار، فقد نشهد خلال الفترة المقبلة تجارب مشابهة تعيد وصل الأرشيف الغنائي المصري بوسائط العرض الحديثة، سواء عبر الفيديو كليب أو المنصات الموسيقية الرقمية أو الحفلات المباشرة.

في النهاية، تظل قيمة التجربة في أنها تضع أغنية من الذاكرة المصرية الرومانسية داخل مشهد معاصر، من دون إنكار أصلها. وبين اسم نجاة الصغيرة الذي يحمل ثقل التاريخ، واسم هاني شنودة الذي يجيد دائمًا المراهنة على التطوير، وحضور زياد ظاظا وتينا عدلي كصوتين من الجيل الجديد، تبدو «بحلم معاك» محاولة لافتة لإعادة تقديم الكلاسيكيات المصرية بلغة أقرب إلى لحظة الاستماع الآن.