الفنانين الخمسه

هبة قدري.. مصرية تضع بصمتها على صوت فيلم The Odyssey

هبة قدري.. اسم مصري في كواليس واحد من أضخم أفلام المرحلة

دخل اسم مهندسة الماسترينج المصرية هبة قدري دائرة الاهتمام عربيًا خلال الساعات الأخيرة، بعد تداول دورها في الأعمال المرتبطة بالموسيقى التصويرية لفيلم The Odyssey، وهو المشروع السينمائي الملحمي الذي يحمل توقيع المخرج كريستوفر نولان وموسيقى المؤلف السويدي لودفيج جورانسون. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن قيمة الخبر لا تتوقف عند مجرد ظهور اسم عربي في عمل عالمي، بل تمتد إلى طبيعة التخصص نفسه: الماسترينج، وهي المرحلة الأخيرة التي تُصقل فيها المادة الصوتية قبل خروجها إلى الجمهور.

المؤكد من السجلات المهنية المنشورة على الموقع الرسمي لهبة قدري أنها أدرجت The Odyssey ضمن قائمة الأعمال السينمائية التي تولّت فيها الماسترينج، إلى جانب أفلام بارزة أخرى مثل Nosferatu وThe Northman وMidsommar وThe Lighthouse وJackie. كما تؤكد صفحتها التعريفية أنها وُلدت ونشأت في مصر، وتخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة هندسة الصوت والعمل لاحقًا في تكساس ثم نيويورك، حيث تدير استوديوها الخاص في بروكلين.

ما الذي تفعله مهندسة الماسترينج بالضبط؟

كثيرون يخلطون بين التسجيل والمكساج والماسترينج، لكن الفارق جوهري. فبعد تسجيل الموسيقى ومزج طبقاتها المختلفة، تأتي مرحلة الماسترينج لضبط التوازن النهائي، ومستويات الديناميك، وتماسك الصوت بين المقاطع، والتأكد من أن العمل يحتفظ بجودته على أنظمة تشغيل مختلفة، من قاعات العرض السينمائي إلى المنصات الرقمية. وفي فيلم بحجم The Odyssey، تصبح هذه اللمسة النهائية جزءًا من التجربة السمعية التي ترافق الصورة والدراما.

هذا المعنى يكتسب وزنًا أكبر إذا وضعنا في الاعتبار أن هبة قدري بنت سمعتها المهنية في واحد من أدق فروع صناعة الصوت. موقعها الرسمي يصفها بأنها مهندسة ماسترينج تعمل من بروكلين، وسبق أن تعاونت مع أسماء كبرى مثل Björk وSade وGorillaz وBon Iver وRyuichi Sakamoto. كما تشير سيرتها إلى اهتمام واضح بدعم المشهد الموسيقي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، من خلال ورش عمل وتعاونات مع فنانين ومبادرات من المنطقة.

ما الذي نعرفه عن صوت The Odyssey؟

رغم أن التفاصيل التقنية الكاملة الخاصة بكل فرد في فريق الصوت لا تُنشر دائمًا للرأي العام، فإن المعلومات المتاحة عن موسيقى الفيلم تكشف حجم التحدي الذي واجه فريق العمل. فبحسب البيانات المنشورة حول الفيلم، سعى كريستوفر نولان إلى أن يحمل العمل هوية سمعية مختلفة عن النمط الأوركسترالي المعتاد، وهو ما دفع لودفيج جورانسون إلى تطوير موسيقى تستخدم آلات يونانية قديمة، بينها القيثارة والأولوس وبعض الجونجات المعدنية البرونزية.

هذه المقاربة تفسر لماذا جرى الحديث عن مزج بين روح قديمة وصياغة حديثة. فالفكرة ليست إعادة إنتاج موسيقى تاريخية بشكل متحفي، بل خلق صوت سينمائي معاصر يستلهم العالم الإغريقي ويقدمه لجمهور اليوم. هنا تظهر أهمية الماسترينج: كيف يمكن الحفاظ على خامة الآلات القديمة وملمسها، من دون أن تفقد الموسيقى قدرتها على ملء قاعات العرض الحديثة أو التماهي مع الإيقاع الدرامي لفيلم ملحمي؟

فيلم ضخم وأسماء ثقيلة

فيلم The Odyssey يستند إلى ملحمة هوميروس الشهيرة عن رحلة أوديسيوس الطويلة للعودة إلى إيثاكا بعد حرب طروادة. وتؤكد قواعد بيانات الأفلام المتخصصة أن البطولة يتصدرها مات ديمون في دور أوديسيوس، مع مشاركة مجموعة كبيرة من النجوم، فيما يتولى كريستوفر نولان الإخراج ويقود لودفيج جورانسون الجانب الموسيقي. كما ارتبط اسم الفيلم خلال الشهور الماضية بكونه أحد أكثر أعمال الموسم طموحًا من حيث الحجم البصري والإنتاجي.

وبالنسبة لصنّاع الصوت، فإن هذا النوع من الأفلام لا يترك مساحة للحلول السهلة. فكل عنصر، من الهمس إلى الإيقاعات الضخمة، يجب أن يكون محسوبًا بدقة. ولهذا لا يبدو وجود اسم مثل هبة قدري مفاجئًا داخل مشروع من هذا النوع، خصوصًا أن رصيدها يضم أعمالًا سينمائية وموسيقية عُرفت بحساسيتها الصوتية العالية واهتمامها بالتفاصيل الدقيقة.

من القاهرة إلى نيويورك.. رحلة مهنية لافتة

ما يلفت في مسيرة هبة قدري أنها لم تصل إلى هذا الموقع عبر مسار تقليدي سريع. سيرتها المنشورة تشير إلى أنها بدأت في القاهرة من خلال العمل على التأليف الصوتي للإعلانات، قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة لدراسة هندسة الصوت في The Recording Workshop بولاية أوهايو. وبعد تجربة عملية في SugarHill Recording Studios في تكساس، انتقلت عام 2007 إلى نيويورك للتركيز على الماسترينج بوصفه حرفتها الأساسية.

ومع السنوات، تحولت إلى اسم معروف في هذا المجال داخل بروكلين، خصوصًا بين الفنانين الباحثين عن صوت دقيق وغير تقليدي. كما أن سيرتها تسجل تعاونها مع مؤسسات ومبادرات فنية مرتبطة بالمنطقة العربية، إلى جانب نشاطها في الدفاع عن حقوق الفنانين والعاملين بالموسيقى. هذه الخلفية تمنح خبر مشاركتها في The Odyssey بعدًا يتجاوز النجاح الفردي، لأنه يعكس قدرة الكفاءات المصرية على الحضور في تخصصات خلف الكاميرا كثيرًا ما تبقى بعيدة عن الأضواء.

لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟

في العادة، يتركز اهتمام الجمهور العربي على الممثلين والمخرجين، لكن الصناعة العالمية تقوم أيضًا على خبرات تقنية شديدة الأهمية: الصوت، المونتاج، المؤثرات، تصميم الإنتاج، والمعالجة النهائية. ومن هنا تبدو قصة هبة قدري ملهمة، لأنها تكشف مسارًا احترافيًا مختلفًا لشابة مصرية خرجت من القاهرة إلى واحدة من أكثر دوائر العمل الموسيقي والسينمائي تنافسًا في الولايات المتحدة.

وبالنسبة لقسم فن عربي، فإن الخبر يندرج بوضوح ضمن تغطية حضور المبدعين العرب في المشهد الثقافي الأوسع، لا سيما حين يتعلق الأمر بأسماء تعمل من وراء الكواليس وتساهم في تشكيل أعمال تصل إلى جمهور عالمي. كما أن ارتباط اسم مصري بفيلم دولي يعتمد على استلهام التراث الإغريقي يفتح بابًا أوسع للحديث عن دور الخبرات القادمة من منطقتنا في صياغة منتج ثقافي عابر للحدود.

خلاصة القصة

المعلومات الموثقة المتاحة حتى الآن تؤكد أن هبة قدري، مهندسة الماسترينج المصرية المقيمة في بروكلين، أدرجت فيلم The Odyssey ضمن قائمة أعمالها الرسمية، وأنها تمتلك سجلًا طويلًا في صقل ألبومات وموسيقى تصويرية لنجوم وأفلام بارزة. كما أن المعطيات المنشورة عن موسيقى الفيلم تشير إلى اعتماد لودفيج جورانسون على آلات يونانية قديمة لصناعة هوية سمعية خاصة، ما يجعل دور المعالجة النهائية للصوت عنصرًا مهمًا في اكتمال التجربة.

بكلمات أبسط: وراء الصوت الذي يصل إلى أذن المشاهد في فيلم عالمي بهذا الحجم، توجد بصمة مصرية هادئة لكنها مؤثرة. وربما هذا هو الجانب الأجمل في الحكاية: أن النجاح لا يأتي دائمًا من واجهة الصورة، بل أحيانًا من غرفة استوديو في بروكلين، تجلس فيها مهندسة مصرية لتمنح العمل لمسته الأخيرة قبل أن يسمعه العالم.