هيثم دبور يقتنص حقوق «يوم الاختطاف» لفيلم عربي
هيثم دبور يتجه إلى الأدب الكوري بمشروع سينمائي جديد
يستعد الكاتب والسيناريست المصري هيثم دبور لخوض خطوة جديدة في مسيرته الفنية، بعد إعلانه رسميًا حصوله على حقوق تحويل الرواية الكورية «Yugoe-ui Nal»، المعروفة بالإنجليزية باسم Abduction Day أو The Kidnapping Day، إلى فيلم عربي خلال الفترة المقبلة. الإعلان جاء عبر حسابه على إنستجرام، قبل أن تتناوله وسائل إعلام مصرية خلال يوم 12 يوليو 2026، في خبر لفت انتباه المهتمين بالاقتباسات الأدبية وبمشروعات السينما المصرية الجديدة.
اللافت في هذه الخطوة أنها لا تتعامل مع نص أجنبي عابر، بل مع رواية حققت حضورًا واضحًا داخل سوق الأدب الكوري، وارتبط اسمها بالفعل بتجارب درامية خارج حدود الكتاب، ما يمنح المشروع المصري أرضية جماهيرية ومعرفية مهمة، لكنه يضعه أيضًا أمام تحدي تقديم معالجة محلية قادرة على الحفاظ على جوهر الحكاية مع إعادة صياغتها بما يناسب المشاهد العربي والمصري تحديدًا.
ما الرواية التي حصل دبور على حقوقها؟
العمل الذي انتقلت حقوقه إلى هيثم دبور هو رواية «유괴의 날» للكاتبة الكورية الجنوبية Jung Haeyeon، وصدرت الرواية في يوليو 2019 عن دار Sigongsa، بحسب بيانات منصات حقوق النشر الكورية. وتُعرف الرواية في الأدلة الدولية الخاصة ببيع الحقوق باسم Abduction Day، بينما يظهر لها أيضًا عنوان متداول هو The Day of the Kidnapping.
وتشير قواعد بيانات الأدب الكوري إلى أن جونغ هاي-يون بدأت مسيرتها الروائية في 2013، وقدمت منذ ذلك الحين عدة أعمال في أدب الجريمة والغموض، من بينها Double وThe Place of Flamingo وWho Did I Kill. وجود اسمها في دليل الكتّاب الكوريين المعني بتسويق الحقوق الأدبية يؤكد أن الرواية ليست مجرد عنوان محلي محدود، بل جزء من موجة الأدب الكوري التي توسعت عالميًا خلال السنوات الأخيرة.
نجاح سابق للرواية على الشاشة
من العناصر التي تزيد أهمية المشروع أن الرواية سبق تحويلها إلى مسلسل كوري بعنوان The Kidnapping Day عُرض في 2023. هذا التفصيل مهم لأن وصول النص إلى الشاشة من قبل يعني أن قوته الدرامية قد اختُبرت بالفعل، وأن القصة تمتلك ما يكفي من التشويق والجاذبية لتجذب منتجين في أكثر من سوق. كما أن تقارير متخصصة في صناعة المحتوى الكوري أشارت إلى استمرار الاهتمام الدولي بهذا العنوان وحقوقه في أكثر من لغة وسوق.
لكن انتقال الرواية إلى فيلم عربي يظل مختلفًا عن إعادة إنتاجها تلفزيونيًا؛ فالفيلم يحتاج إلى تكثيف أكبر، وإيقاع أسرع، وبناء أكثر صرامة للشخصيات والصراع. وهذا بالضبط ما يجعل اسم هيثم دبور حاضرًا بقوة في النقاش حول المشروع، باعتباره من الكتّاب الذين راكموا خبرة في الكتابة السينمائية ذات الحس الجماهيري، مع ميل واضح إلى المزج بين الفكرة الإنسانية والبعد الترفيهي.
ماذا قال الإعلان عن خطة هيثم دبور؟
المعلومات المتاحة حتى الآن تفيد بأن الحصول على الحقوق لا يأتي كمشروع منفصل فقط، بل ضمن خطة أوسع لدى دبور تستهدف تقديم عدد من الأعمال الأدبية العالمية للجمهور العربي. كما أعادت التغطيات الصحفية التذكير بأن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها اهتمامه بتحويل مواد مكتوبة إلى أعمال فنية، إذ سبق أن ارتبط اسمه بالحصول على حقوق مذكرات عمر الشريف المنشورة بالإنجليزية، تمهيدًا لتقديمها في عمل فني لاحق.
هذا المسار يكشف عن توجه واضح لدى دبور: البحث عن ملكية فكرية جاهزة وذات ثقل سردي، ثم إعادة تطويرها داخل بيئة عربية. وفي ظل ازدياد الرهان عالميًا على الأعمال المقتبسة من الروايات والكتب والسير الذاتية، تبدو الخطوة منطقية من ناحية الصناعة، خصوصًا إذا اقترنت برؤية إنتاجية قادرة على نقل النص من خصوصيته الكورية إلى واقع أقرب للمشاهد في مصر والمنطقة.
لماذا يهم الخبر جمهور «فن مصر»؟
رغم أن أصل المادة الأدبية كوري، فإن زاوية الخبر مصرية بامتياز، لأن مركزه الحقيقي هو هيثم دبور بوصفه واحدًا من كتاب السينما المصريين الذين صنعوا حضورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية. جمهور «فن مصر» لا يتابع هنا الرواية في حد ذاتها بقدر ما يتابع كيف سيتعامل كاتب مصري مع نص عالمي، وما إذا كان المشروع سيتحول إلى إضافة حقيقية في سوق الفيلم المصري.
ومن المعروف أن دبور يمتلك رصيدًا متنوعًا في الكتابة، إذ تضم أعماله أفلامًا مثل «فوتوكوبي» و«عيار ناري» و«وقفة رجالة» و«واحد تاني» و«مقسوم»، إضافة إلى فيلم «ضي (سيرة أهل الضي)» الذي عُرض في 2025. كما تُظهر قواعد بيانات السينما أن له مشروعًا بعنوان «بحر» مدرجًا ضمن أعمال 2026. هذا التنوع يمنحه مساحة للتحرك بين الدراما والكوميديا والموضوعات الإنسانية، وهو ما قد يخدم مشروعًا قائمًا على رواية تشويق وجريمة.
تحديات النسخة العربية المرتقبة
حتى الآن، لم تُعلن تفاصيل تخص المخرج أو شركة الإنتاج أو أبطال الفيلم أو موعد بدء التصوير، لذلك تبقى كل التوقعات في هذا الجانب مبكرة. لكن المؤكد أن تحويل رواية من هذا النوع إلى فيلم عربي سيحتاج إلى قرارات دقيقة على مستوى التعريب الدرامي: هل ستُنقل الأحداث إلى القاهرة؟ هل سيُعاد بناء الشخصيات لتناسب السياق الاجتماعي المحلي؟ وهل يحتفظ الفيلم بروح الجريمة النفسية أم يميل إلى معالجة أقرب للتشويق التجاري؟
النجاح هنا لن يتوقف فقط على قوة الفكرة الأصلية، بل على قدرة السيناريو على جعل الحكاية تبدو نابعة من الواقع العربي لا مستوردة منه. وهذه نقطة شديدة الحساسية في تجارب الاقتباس، لأن الجمهور المصري صار أكثر وعيًا بالفارق بين الاقتباس الذكي والاستنساخ الحرفي.
الاقتباس الأدبي بين الطموح والسوق
الخبر يعكس أيضًا تغيرًا أوسع في طريقة التفكير داخل الصناعة. فبدل الاكتفاء بالأفكار الأصلية أو المعالجات التقليدية، يزداد الاتجاه نحو اقتناص حقوق روايات وأعمال ناجحة مسبقًا، سواء من السوق العربية أو من الأسواق العالمية. هذا التوجه يمنح صناع العمل قاعدة سردية مجرّبة، لكنه يرفع في المقابل سقف التوقعات، لأن الجمهور والنقاد سيقارنون دائمًا بين الأصل والنسخة الجديدة.
في حالة هيثم دبور، تبدو هذه المغامرة مثيرة للاهتمام لأن تجربته السابقة تشير إلى اهتمام خاص بالشخصيات غير النمطية، وبالقصص التي تحمل بُعدًا إنسانيًا داخل إطار جماهيري. وإذا نجح في تحويل «يوم الاختطاف» إلى فيلم عربي محكم، فقد يفتح ذلك الباب أمام موجة أوسع من الاقتباسات المنظمة قانونيًا من الأدب الآسيوي داخل السينما المصرية.
ماذا نعرف حتى الآن؟
- صاحب المشروع: الكاتب والسيناريست المصري هيثم دبور.
- العمل الأصلي: رواية «Yugoe-ui Nal / Abduction Day» للكاتبة الكورية Jung Haeyeon.
- تاريخ صدور الرواية: يوليو 2019.
- نوع المشروع: فيلم عربي مقتبس عن الرواية.
- الإعلان: تم عبر حساب دبور على إنستجرام وتناولته صحف مصرية في 12 يوليو 2026.
- تحويل سابق: الرواية اقتُبست من قبل في مسلسل كوري عُرض عام 2023.
- تفاصيل غير معلنة حتى اللحظة: المخرج، الأبطال، شركة الإنتاج، وموعد التصوير.
في المحصلة، يضع هذا الإعلان اسم هيثم دبور مجددًا في دائرة الاهتمام داخل السينما المصرية. المشروع ما زال في مرحلة مبكرة، لكن مجرد الحصول على الحقوق يؤكد وجود نية جادة لتحويل نص كوري معروف إلى تجربة عربية جديدة. وبين طموح الاقتباس وحساسية التنفيذ، يبقى السؤال الأهم لدى الجمهور المصري: هل ينجح دبور في تقديم فيلم يضيف فعلاً إلى رصيد الاقتباسات في مصر، أم يظل الخبر مجرد بداية واعدة تنتظر الاختبار الحقيقي على الشاشة؟