وائل فرج ولبنى ونس في ماستر كلاس بمهرجان الفيمتو آرت
ماستر كلاس جديد يعزز حضور الفيمتو آرت في الإسكندرية
تواصلت فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة في مدينة الإسكندرية، مع تنظيم ماستر كلاس جمع المخرج والمونتير المصري وائل فرج والفنانة المصرية لبنى ونس، ضمن الأنشطة المصاحبة للمهرجان الذي يقام خلال الفترة من 5 إلى 9 سبتمبر 2026. وتأتي هذه الجلسات في سياق توجه واضح لدى المهرجان نحو فتح مساحة مباشرة بين أصحاب الخبرة والأجيال الجديدة من صناع الأفلام والمهتمين بفنون الأداء والدراما.
وبحسب ما أعلنته تغطيات صحفية مصرية عن المهرجان، تُقام الدورة الحالية برعاية الدكتورة نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون، وتحت إدارة الدكتور إسلام النجدي عميد المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، فيما يتولى الفنان محمد المهدي رئاسة المهرجان. هذا الإطار المؤسسي يوضح أن الفيمتو آرت لا يكتفي بالعروض السينمائية فقط، بل يقدم برنامجًا موازيا من الورش واللقاءات الاحترافية المصممة لدعم الموهوبين في مجالات التمثيل والكتابة والإخراج.
ما الذي يضيفه وائل فرج ولبنى ونس إلى جمهور الشباب؟
اختيار وائل فرج (@waelfarageldib على إنستغرام) ولبنى ونس (@lobnawanas على إنستغرام) لتقديم ماستر كلاس ضمن المهرجان يحمل دلالة عملية، لأن كليهما يمتلك خبرة ممتدة في مجاله. وائل فرج معروف في الوسط الفني المصري كمخرج ومونتير تخرج في المعهد العالي للسينما قسم المونتاج، وعمل على عدد من الأفلام والدراما التلفزيونية، كما شغل مهاما مرتبطة بإدارة المونتاج والبروموشن، وهي خبرات تمنح جمهور المهرجان فرصة فهم الجانب التقني للصورة والإيقاع والبناء الدرامي من داخل غرفة المونتاج نفسها. أما لبنى ونس، فهي من الوجوه صاحبة الحضور القوي في الدراما المصرية، وبدأت مسيرتها بعد دراسة الفنون الجميلة ثم المعهد العالي للفنون المسرحية، ما يجعل تجربتها مناسبة لحديث معمق عن بناء الشخصية والأداء والتعامل مع الكاميرا.
وفي سياق مهرجانات الأفلام القصيرة، تكتسب هذه اللقاءات أهمية مضاعفة، لأن كثيرا من المشاركين يكونون في بداياتهم، وبعضهم يخوض تجارب إنتاج منخفضة التكلفة تعتمد على حلول فنية سريعة وفعالة. وهنا تصبح خبرات المونتاج، وإدارة الممثل، وفهم إيقاع المشهد، عناصر حاسمة في نجاح الفيلم القصير أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الواسعة. ومن هذه الزاوية تحديدا، يبدو حضور وائل فرج ولبنى ونس منسجما مع فلسفة الفيمتو آرت القائمة على تشجيع الإبداع العملي القابل للتنفيذ.
مهرجان عاد في دورة رابعة وبرنامج يمتد إلى ما بعد العروض
الدورة الرابعة من المهرجان انطلقت في الإسكندرية وسط حضور جماهيري لافت، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية، كما تحمل هذه الدورة اسم المنتج صفي الدين محمود. وأكدت التغطيات أن العودة الحالية جاءت بعد توقف، مع اعتماد برنامج يتضمن عروضًا ومسابقات وورشًا وفعاليات موازية، في محاولة لتوسيع أثر المهرجان خارج حدود المسابقة نفسها.
المهرجان، الذي ينظمه المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، سبق أن رسخ في دوراته السابقة توجهًا داعمًا للشباب، من خلال مسابقات للأفلام القصيرة وأفلام الموبايل والأفلام الوثائقية والفيديو الإبداعي. وفي إحدى الدورات السابقة شاركت أعمال من مصر والسعودية وتونس والجزائر والمغرب وسوريا، وهو ما يعكس بعدًا عربيًا واضحًا ينسجم مع تصنيف المادة ضمن قسم فن عربي، خاصة أن المهرجان يمنح منصة للأصوات الجديدة من المنطقة لاختبار أفكارها أمام جمهور ونقاد وصناع مهنة.
ورش ولقاءات احترافية ضمن البرنامج
الماستر كلاس الخاص بوائل فرج ولبنى ونس لا يأتي منفصلا عن بقية البرنامج، إذ كشفت تقارير منشورة أخيرًا عن تقديم ورش ولقاءات أخرى على هامش الدورة الحالية، من بينها ورشة بعنوان كيفية كتابة مسلسلات الميكرو دراما باحترافية يقدمها المنتج هشام سليمان، إلى جانب ماستر كلاس استضاف الفنانة سماح أنور في مكتبة الإسكندرية. هذا التنوع يوضح أن المهرجان يشتغل على أكثر من مسار: التمثيل، الكتابة، الأداء، وصناعة المحتوى السردي القصير.
الإسكندرية كحاضنة فنية.. ولماذا يهم موقع الحدث؟
إقامة هذه الفعاليات في مكتبة الإسكندرية تظل نقطة قوة مهمة؛ فالمكتبة (@bibliothecaalexandrina على إنستغرام) تعد واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية في مصر والمنطقة، كما يضم مركز المؤتمرات التابع لها أحد أشهر الفضاءات المخصصة للفعاليات الكبرى، فيما يعمل مركز الفنون بالمكتبة على استضافة أنشطة متنوعة تشمل الموسيقى والمسرح والسينما واللقاءات الثقافية. وبالتالي فإن استضافة الماستر كلاس داخل هذا الفضاء تمنح الحدث بعدًا رمزيًا وعمليًا في آن واحد: رمزيًا بسبب مكانة المكتبة، وعمليًا بسبب قدرتها على استقبال جمهور واسع وبرامج متعددة التخصصات.
كما أن الإسكندرية نفسها تملك خصوصية متنامية في خريطة الفعاليات الفنية المصرية. فخلال أغسطس 2026، استضافت مكتبة الإسكندرية أكثر من 50 فعالية ضمن الدورة الثالثة والعشرين من مهرجان الصيف الدولي، وتضمن البرنامج وقتها لقاءات وماستر كلاس وورشًا فنية متنوعة. هذا الحراك الثقافي المستمر يجعل من المدينة بيئة مناسبة لاستقبال مهرجان مثل الفيمتو آرت، الذي يعتمد على التفاعل المباشر بين الجمهور والمبدعين.
لماذا تحظى الماستر كلاس باهتمام متزايد في مهرجانات الأفلام؟
أصبحت جلسات الماستر كلاس جزءًا رئيسيًا من هوية كثير من المهرجانات، لأنها توفر معرفة تطبيقية لا يمكن أن يحصل عليها المشاركون من العروض وحدها. فالفيلم القصير، رغم قصر مدته، يحتاج إلى وعي شديد بالاختزال، وإلى قدرة على التقاط الفكرة وتنفيذها بأقل وقت وأدوات. وفي حالة المهرجانات الشبابية تحديدا، تتحول هذه الجلسات إلى نقطة التقاء بين الخبرة المهنية والطموح الأول، وهو ما يفسر حرص الفيمتو آرت على تقديم أسماء معروفة في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة.
- للمهتمين بالإخراج: خبرة وائل فرج في المونتاج تمنح زاوية مهمة لفهم كيف يتشكل المعنى بعد التصوير.
- للمهتمين بالتمثيل: تجربة لبنى ونس تقدم نموذجًا لمدرسة الأداء التي تجمع بين المسرح والكاميرا.
- لصناع الأفلام القصيرة: هذه اللقاءات تختصر مسافات طويلة من التجربة والخطأ.
قراءة أخيرة
في المحصلة، فإن ماستر كلاس وائل فرج ولبنى ونس يمثل واحدًا من أبرز ملامح الدورة الرابعة من مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة، ليس فقط لأنه يجمع بين اسمين معروفين في مجالي الإخراج والتمثيل، بل لأنه يعبر أيضًا عن توجه أوسع داخل المشهد الثقافي المصري والعربي نحو الاستثمار في التدريب العملي ونقل الخبرة وإتاحة المنصات للشباب. وبين مكتبة الإسكندرية كمكان ذي ثقل ثقافي، وبرنامج مهرجان يراهن على الورش والعروض معًا، تبدو الإسكندرية في سبتمبر 2026 مساحة حيوية تتقاطع فيها السينما بالتعلم، والطموح بالخبرة، والجمهور بالمهنة.