الفنانين الخمسه

وسام سليمان: غادة عادل لم تكن المرشحة الأولى لـ«في شقة مصر الجديدة»

كواليس جديدة لفيلم لا يزال حاضرًا في ذاكرة جمهور السينما المصرية

عاد اسم فيلم «في شقة مصر الجديدة» إلى الواجهة من جديد، بعد تصريحات كشفت فيها السيناريست وسام سليمان تفاصيل غير متداولة على نطاق واسع عن رحلة اختيار أبطال العمل، مؤكدة أن الفنانة غادة عادل لم تكن المرشحة الأولى لتجسيد شخصية نجوى، بطلة الفيلم الذي أخرجه الراحل محمد خان وعُرض عام 2007.

التصريحات أعادت الاهتمام بواحد من الأفلام المصرية التي ارتبطت عند قطاع كبير من الجمهور والنقاد بنبرة رومانسية مختلفة، وبأسلوب محمد خان في تقديم القاهرة والطبقات والشخصيات اليومية بملامح إنسانية قريبة من الواقع، خصوصًا أن الفيلم ظل من الأعمال اللافتة في مسيرة بطليه غادة عادل وخالد أبو النجا.

ماذا قالت وسام سليمان عن اختيار البطلة؟

بحسب ما نشرته وسام سليمان في يوليو 2026، فإن غادة عادل لم تكن في مقدمة الترشيحات الأولى للدور، بل إن 3 فنانات اعتذرن عن شخصية «نجوى» قبل أن تستقر الرؤية النهائية على غادة عادل. وأضافت أن إحدى الممثلات كانت متحفظة على طبيعة الشخصية نفسها، باعتبارها تعتمد على قدر كبير من البراءة والبساطة الداخلية، وهما سمتان محوريتان في بناء الدور.

أهمية هذه الشهادة لا تتوقف عند مجرد معلومة إنتاجية، بل تكشف كيف يمكن لاختيارات التمثيل أن تغيّر مصير فيلم كامل. فشخصية نجوى ليست دورًا عابرًا، بل هي القلب العاطفي للحكاية، ومن خلالها تتحرك معظم خطوط الفيلم، من المنيا إلى القاهرة، ومن ذكريات الطفولة إلى أسئلة الحب والبحث عن المعنى.

محمد خان وغادة عادل.. رهان انتهى باختيار حاسم

في رواية وسام سليمان، بدا أن محمد خان كان صاحب حدس واضح في هذه الخطوة، إذ اقتنع بعد لقاء واحد بأن غادة عادل هي الأقرب إلى الشخصية. هذا التفصيل ينسجم مع ما عُرف عن خان طوال مسيرته، حيث كان يميل إلى بناء الشخصية بدقة، ويعتمد كثيرًا على الإحساس الداخلي بالممثل وقدرته على التقاط روح الدور، لا على الصورة التقليدية المسبقة فقط.

وبالعودة إلى بيانات الفيلم المنشورة على موقع السينما.كوم، فإن غادة عادل قدمت بالفعل شخصية نجوى نور، بينما شاركها البطولة خالد أبو النجا في دور يحيى، إلى جانب مروة حسين وعايدة رياض ويوسف داود وأحمد راتب. العمل من تأليف وسام سليمان، وإخراج محمد خان، ومن الأفلام التي حملت بصمة واضحة لسينما المدينة والعلاقات الإنسانية المعقدة.

ليس دور نجوى فقط.. شخصية يحيى واجهت اعتذارات أيضًا

الكشف اللافت الآخر في حديث وسام سليمان أن شخصية يحيى بدورها مرت بعثرات مشابهة، إذ أشارت إلى أن 3 ممثلين اعتذروا عن الدور قبل أن يذهب في النهاية إلى خالد أبو النجا. ووفق الرواية نفسها، كان بعض المترددين ينظرون إلى العمل باعتباره يتمحور بالأساس حول البطلة، وهو ما جعلهم أقل حماسة للمشاركة.

لكن مع انضمام خالد أبو النجا تبدلت المعادلة، خاصة أن الشخصية في الفيلم ليست مجرد بطل ثانٍ، بل تمثل الطرف المقابل لنجوى، فكريًا وإنسانيًا وعاطفيًا. ومن هذا التناقض بين العالمين، الريف والمدينة، البراءة والخبرة، يولد التوتر الدرامي الذي يمنح الفيلم خصوصيته.

عن ماذا يحكي «في شقة مصر الجديدة»؟

تدور أحداث الفيلم حول نجوى، وهي مدرسة موسيقى من المنيا، تستغل زيارة إلى القاهرة للبحث عن معلمتها القديمة تهاني التي تركت أثرًا بالغًا في طفولتها. يقودها البحث إلى شقة في مصر الجديدة، لكن الرحلة لا تسير كما توقعت، إذ تتحول إقامتها في العاصمة إلى سلسلة من المواقف والاختبارات الإنسانية التي تقرّبها من يحيى، الرجل الذي يبدو آتيًا من عالم مختلف تمامًا عنها.

هذا الخط الحكائي، كما يورده ملخص الفيلم المنشور في قواعد بيانات السينما العربية، يفسر لماذا احتاج الدور إلى ممثلة قادرة على حمل التناقض بين الهشاشة الظاهرة والقوة الداخلية. وهي النقطة التي تبدو اليوم أكثر وضوحًا بعد تصريحات وسام سليمان عن صعوبة العثور على البطلة المناسبة في البداية.

لماذا يحتفظ الفيلم بمكانته بعد سنوات من عرضه؟

رغم أن الفيلم عُرض قبل نحو عقدين، فإنه ما زال حاضرًا في النقاشات السينمائية المصرية كلما جرى الحديث عن أفلام محمد خان أو عن الأعمال الرومانسية المختلفة عن السائد. ويرتبط ذلك بعدة عوامل:

  • الكتابة: السيناريو اعتمد على بناء إنساني هادئ بعيد عن المبالغة.
  • الإخراج: محمد خان قدّم القاهرة كشخصية حية داخل الفيلم، لا مجرد خلفية للأحداث.
  • الأداء التمثيلي: غادة عادل وخالد أبو النجا قدّما ثنائية صنعت مساحة كبيرة من الصدق والاختلاف.
  • الهوية المصرية: الفيلم تحرك بين المنيا ومصر الجديدة، واشتغل على مفارقات المكان والطباع واللغة الاجتماعية.

كما أن الفيلم كان ضمن الأعمال التي مثلت مصر في سباق الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عن دورة 2008، وهي معلومة موثقة في أكثر من مرجع سينمائي وصحفي، ما يعكس مكانته وقتها داخل الصناعة المصرية، حتى وإن لم يصل إلى الترشيحات النهائية.

وسام سليمان ومحمد خان.. شراكة فنية لا تُنسى

إعادة تداول هذه الكواليس تفتح الباب أيضًا للحديث عن الشراكة بين وسام سليمان والمخرج الراحل محمد خان، أحد أبرز رموز السينما المصرية الحديثة، والذي رحل في 26 يوليو 2016. وخلال مسيرته، قدّم خان أفلامًا تركت أثرًا واسعًا في الذاكرة الفنية المصرية، وكان «في شقة مصر الجديدة» من الأعمال التي عكست حساسيته الخاصة تجاه التفاصيل اليومية والبطلات ذوات العالم الداخلي المعقد.

وبالنسبة لوسام سليمان، فإن النص الذي كتبته للفيلم ظل من أبرز المحطات في مشوارها، لأنه جمع بين الحنين والبحث والرحلة النفسية، وصاغ بطلة لا تعتمد على الصخب أو المواجهة المباشرة، بل على الإصرار الصامت.

قراءة أخيرة: ماذا تقول هذه الكواليس عن صناعة النجوم؟

ما كشفته وسام سليمان يقدّم درسًا مهمًا في صناعة السينما: أحيانًا لا يكون الاختيار الأول هو الأنسب، وأحيانًا يفتح اعتذار أكثر من نجم الباب أمام ممثل أو ممثلة ليقدّم واحدًا من أهم أدواره. في حالة غادة عادل، يبدو أن الأمر انتهى إلى نتيجة عززت حضورها في السينما المصرية، وقدمت لها شخصية لا تزال تُذكر ضمن أعمالها اللافتة.

وبالنسبة لجمهور فن مصر، فإن استعادة هذه الحكايات ليست مجرد نوستالجيا، بل تذكير بكيف تُصنع الأفلام التي تعيش طويلًا: نص جيد، مخرج يعرف ما يريد، وممثل يصل في اللحظة المناسبة إلى الشخصية المناسبة.