الفنانين الخمسه

وفاة جولسن تونجر نجمة «العشق الممنوع» عن 81 عامًا

رحيل جولسن تونجر.. وجه مألوف في ذاكرة جمهور الدراما التركية

فقدت الساحة الفنية التركية واحدة من الأسماء التي تركت حضورًا هادئًا ومؤثرًا على الشاشة، إذ توفيت الممثلة التركية جولسن تونجر عن عمر ناهز 81 عامًا، بحسب ما أكدته وسائل إعلام تركية ومصادر فنية رسمية يوم الجمعة 18 سبتمبر 2026. ويعرفها قطاع واسع من الجمهور في مصر والعالم العربي من خلال دور «أرسين هانم» في المسلسل الشهير «العشق الممنوع»، أحد أبرز الأعمال التركية التي حققت انتشارًا واسعًا عربيًا منذ عرضه في نهاية العقد الأول من الألفية.

وبحسب ما أوردته وكالة الأناضول، فإن تونجر كانت تعاني خلال الفترة الأخيرة من سرطان في المخ، فيما أعلنت مؤسسة Film-San نبأ الوفاة، مع الإشارة إلى أنها شغلت سابقًا منصب نائبة رئيس المؤسسة بين عامي 2009 و2011. كما نعتْها جهات ثقافية تركية أخرى، في خبر أعاد اسمها بقوة إلى واجهة الاهتمام لدى محبي الدراما التركية الكلاسيكية.

تفاصيل الجنازة بعد إعلان الوفاة

المعلومات المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن مراسم وداع جولسن تونجر ستقام يوم الأحد 20 سبتمبر 2026 في إسطنبول، حيث تُصلّى عليها صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر في مسجد شيشلي، قبل دفنها في مقبرة كوزلو في توبكابي. هذا الموعد أعلنته تقارير تركية متطابقة، بعد ساعات من تأكيد الوفاة رسميًا.

وتمثل هذه التفاصيل أهمية خاصة لجمهور الفنانة في المنطقة العربية، لا سيما أن اسمها ظل حاضرًا لسنوات لدى متابعي القنوات التي عرضت الدراما التركية مدبلجة، وفي مقدمتها «العشق الممنوع»، الذي بقي من أكثر الأعمال تداولًا وإعادةً للعرض في العالم العربي، وبينها مصر.

ماذا قالت نبهات شهري بعد رحيلها؟

من بين أبرز رسائل النعي التي لفتت الانتباه، جاءت كلمات الفنانة التركية نبهات شهري، زميلتها في «العشق الممنوع»، والتي عبّرت عن حزنها على فراقها. ووفق ما نقلته الصحافة التركية، قالت نبهات شهري إن وداع الأشخاص الذين شاركوها الطريق الفني يصبح أكثر صعوبة مع مرور السنوات، مؤكدة أنها ستتذكر جولسن تونجر بمحبة وبما جمعهما من أيام وذكريات جميلة.

وتحظى نبهات شهري بحضور لافت لدى الجمهور العربي بفضل أدوارها في أكثر من عمل تركي بارز، وكان ظهورها في «العشق الممنوع» إلى جانب بيرين سات وسلجوق يونتام من العناصر التي ساهمت في نجاح المسلسل وانتشاره الواسع. ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي موثق لنبهات شهري، لذا يرد اسمها هنا من دون أي handle التزامًا بالدقة.

من هي جولسن تونجر؟

ولدت جولسن تونجر في أضنة عام 1945، ودرست في قسم المسرح في كونسرفتوار بلدية إسطنبول. وتلقت تدريبًا على يد أسماء بارزة في الفن التركي، من بينها يلدز كنتَر وأيلا ألغان، قبل أن تبدأ مشوارها الاحترافي على المسرح عام 1968 من خلال مسرحية «زيلي زريفة» ضمن أعمال مسرح غلريز سوروري–إنجين جزّار.

ولم يقتصر نشاطها على التمثيل فقط، إذ عملت كذلك في مجالات الدوبلاج والتدريس الأكاديمي والإدارة المسرحية والإنتاج والإخراج الفني. كما شغلت مناصب إدارية في مسرح تيبه باشي التابع لبلدية إسطنبول الكبرى، وفي أنقرة تشاغداش صحنه، إضافة إلى عملها في إذاعة TRT إسطنبول في برامج الشعر والمسرح الإذاعي والثقافة.

أعمال رسخت اسمها في الدراما التركية

بحسب وكالة الأناضول، شاركت جولسن تونجر في نحو 80 فيلمًا ومسلسلًا، وهو رقم يعكس امتداد مسيرتها عبر عقود. ومن بين الأعمال التي ورد اسمها فيها: «Üç İstanbul» و«Bugünün Saraylısı» و«Çalıkuşu» و«Aşk-ı Memnu» و«Fazilet Hanım ve Kızları».

لكن شهرتها الأكبر عربيًا ارتبطت بلا شك بشخصية أرسين زياجيل، أو «أرسين هانم»، في مسلسل «العشق الممنوع». وتُظهر بيانات طاقم العمل المنشورة على قواعد بيانات فنية معروفة أن جولسن تونجر أدت بالفعل دور شقيقة عدنان زياجيل الكبرى في النسخة التلفزيونية الشهيرة التي عُرضت بين 2008 و2010. وبالنسبة للمشاهد المصري، فإن هذه الشخصية ظلت جزءًا من الذاكرة الدرامية المرتبطة بموجة المسلسلات التركية التي صنعت رواجًا كبيرًا في البيوت العربية خلال تلك الفترة.

لماذا بقيت «أرسين هانم» حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي؟

السبب لا يتعلق فقط بشعبية «العشق الممنوع»، بل أيضًا بطبيعة الشخصية نفسها. فقدمت جولسن تونجر نموذجًا لشخصية تتسم بالتماسك والهيبة والقدرة على التأثير داخل الأحداث، وهو ما جعل ظهورها لافتًا رغم أن العمل ضم مجموعة من النجوم الأتراك المعروفين. وفي مصر تحديدًا، احتفظ الجمهور بذاكرة خاصة تجاه الشخصيات الثانوية القوية في الأعمال التركية الناجحة، وليس الأبطال الرئيسيين وحدهم، وهو ما يفسر استمرار تداول اسم «أرسين هانم» حتى اليوم.

كما أن «العشق الممنوع» نفسه يعد من الأعمال التي تجاوزت نجاحها المحلي في تركيا إلى سوق عربي واسع، بفضل قصته المقتبسة من رواية الكاتب التركي خالد ضياء أوشاقليغيل، وبفضل طاقمه الذي ضم أسماء مثل بيرين سات وكيفانش تاتليتوغ وسلجوق يونتام ونبهات شهري.

جوائز ومسيرة تتجاوز شهرة التلفزيون

ورغم أن قطاعًا كبيرًا من الجمهور العربي تعرّف إليها من التلفزيون، فإن مسيرتها الفنية كانت أوسع من ذلك بكثير. فقد نالت جوائز عن أدائها في أفلام مثل «Bir Tren Yolculuğu» و«Soğuktu ve Yağmur Çiseliyordu» و«Suna»، كما حصلت على تكريمات بارزة، بينها جائزة الشرف من مهرجان إسطنبول السينمائي وجائزة بيلغه أولغاج للإنجاز.

ومن اللافت أيضًا أن اسمها ظل حاضرًا في المشهد الثقافي التركي حتى السنوات الأخيرة؛ ففي عام 2024 شاركت في افتتاح الدورة 61 من مهرجان أنطاليا الذهبي البرتقالي السينمائي الدولي، وظهرت وهي ترتدي وشاحًا يحمل رمزية العلم الفلسطيني، في موقف لاقى اهتمامًا إعلاميًا داخل تركيا.

رحيل فنانة من جيل الخبرة والحضور الهادئ

برحيل جولسن تونجر، تفقد الدراما التركية فنانة من جيل امتلك خبرة المسرح قبل التلفزيون، وترك بصمته عبر أدوار متنوعة لم تعتمد على الضجيج بقدر اعتمادها على الحضور المتقن. وبالنسبة لمحبي «العشق الممنوع» في مصر والعالم العربي، فإن خبر الوفاة لا يخص اسمًا عابرًا في قائمة الممثلين، بل يخص وجهًا ارتبط بمرحلة كاملة من ازدهار الدراما التركية على الشاشات العربية.

ومع استمرار تداول مشاهد المسلسل وإعادة عرضه، تبدو شخصيات مثل «أرسين هانم» شاهدًا على أن بعض الأدوار لا تحتاج إلى بطولة مطلقة حتى تبقى في الذاكرة. وهذا تحديدًا ما حققته جولسن تونجر خلال مسيرة فنية طويلة انتهت برحيلها، لكن أثرها سيظل حاضرًا لدى جمهور الفن التركي حول العالم.