270 فيلمًا في الدورة الرابعة من مهرجان فيمتو آرت بالإسكندرية
مهرجان فيمتو آرت يوسّع حضوره في الإسكندرية بدورة رابعة تستقبل 270 فيلمًا
تواصل الإسكندرية تأكيد مكانتها كواحدة من أهم المدن المصرية الحاضنة للفعاليات الثقافية والفنية، مع اقتراب انطلاق الدورة الرابعة من مهرجان فيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة. ووفق ما أعلنته جهات صحفية مصرية متطابقة، استقبل المهرجان 270 فيلمًا للتقدم إلى مسابقات دورته الجديدة، المقرر تنظيمها في مدينة الإسكندرية خلال الفترة من 5 إلى 9 سبتمبر 2026، بمشاركة أفلام وتجارب من 13 دولة.
الدورة الجديدة تحمل اسم المنتج الراحل صفي الدين محمود، في خطوة تعكس توجه إدارة المهرجان لربط الحدث بأسماء تركت أثرًا واضحًا في الصناعة السينمائية المصرية، خاصة في مجال دعم الإنتاجات النوعية والأفلام المستقلة والقصيرة. كما تأتي هذه النسخة تحت رعاية الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، وبإدارة المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية بقيادة الدكتور إسلام النجدي، بينما يتولى الفنان محمد المهدي رئاسة المهرجان، ويشارك الفنان محمد عادل في الإدارة التنظيمية.
موعد الدورة الرابعة وماذا تعني أرقام المشاركة؟
إعلان استقبال 270 فيلمًا يضع الدورة الرابعة في موقع متقدم مقارنةً بالنسخ السابقة من المهرجان، والتي شهدت أرقامًا أقل بكثير في المشاركات المعلنة. فالدورة الثالثة، التي أُقيمت في مايو 2024، ضمت 46 فيلمًا من 6 دول موزعة على مسابقات عدة، بينما كانت الدورة الثانية في الإسكندرية قد شهدت منافسة 32 فيلمًا بحسب تغطيات صحفية مصرية آنذاك. هذا الفارق العددي يعكس توسعًا ملحوظًا في معرفة صناع الأفلام الشباب بالمهرجان، وارتفاع قدرته على جذب مشاركات عربية ودولية خلال فترة وجيزة من عمره.
ومن المهم هنا التفريق بين عدد الأفلام المتقدمة للمشاركة، وعدد الأعمال التي ستصل في النهاية إلى القائمة الرسمية المختارة. فالمهرجان أعلن حصيلة الأفلام المستقبلة لمرحلة التقديم، بينما تُحدد لجان المشاهدة والفرز لاحقًا الأفلام التي ستدخل المنافسات النهائية والعروض الرسمية خلال أيام المهرجان في سبتمبر. هذه النقطة تمنح رقم 270 دلالة على اتساع الاهتمام، لا على عدد العروض النهائية فقط. واستنادًا إلى ما أعلن سابقًا، استمر باب التقديم حتى 1 أغسطس 2026 قبل بدء مرحلة الاختيارات.
تكريم اسم صفي الدين محمود في الدورة الجديدة
اختيار اسم صفي الدين محمود للدورة الرابعة ليس تفصيلًا بروتوكوليًا عابرًا، بل يحمل دلالة مهنية مهمة داخل الوسط السينمائي المصري. المنتج الراحل ارتبط اسمه بعدد من الأعمال البارزة، سواء عبر عمله السابق كمساعد مخرج في أفلام مثل عمارة يعقوبيان وإبراهيم الأبيض والفيل الأزرق، أو من خلال شركته التي قدمت لاحقًا إنتاجات لافتة مثل نوارة والأصليين وفوتوكوبي، إلى جانب دعمه لأفلام قصيرة حصدت اهتمامًا نقديًا. هذا المسار يفسر قرار المهرجان بإهداء الدورة إلى اسمه، باعتباره أحد المنتجين الذين جمعوا بين الحس التجاري والرهان على القيمة الفنية.
وبالنسبة لجمهور فن مصر، فإن هذا الاختيار يكتسب بعدًا إضافيًا؛ لأن المهرجان نفسه يتحرك داخل نطاق دعم المواهب المصرية الشابة، خاصة في مجالات الفيلم القصير، وأفلام الموبايل، والوثائقي، وصناعة المحتوى الإبداعي منخفض التكلفة، وهي المجالات التي تحتاج باستمرار إلى نماذج إنتاجية تؤمن بالتجريب وتمنح المساحات للأصوات الجديدة.
من الإسكندرية إلى القاهرة ثم العودة للمدينة الساحلية
تاريخ المهرجان خلال دوراته السابقة يكشف مسارًا لافتًا. فقد انطلقت فعالياته في الإسكندرية، ثم استضافت أكاديمية الفنون في القاهرة الدورة الثالثة خلال مايو 2024، قبل أن تعود الدورة الرابعة مجددًا إلى الإسكندرية. هذا التبدل في أماكن الاستضافة يعكس ارتباط المهرجان المؤسسي بأكاديمية الفنون من جهة، وحرصه في الوقت نفسه على الحفاظ على حضوره داخل الإسكندرية كمدينة ذات خصوصية ثقافية وسينمائية في المشهد المصري.
وتحظى الإسكندرية أصلًا بثقل تاريخي في خريطة المهرجانات والفعاليات الفنية، سواء عبر مراكز الإبداع التابعة لوزارة الثقافة أو عبر الفعاليات السينمائية والمسرحية المستمرة على مدار العام. ويبرز في هذا السياق مركز الحرية للإبداع التابع لصندوق التنمية الثقافية، الذي استضاف فعاليات مرتبطة بالمهرجان في دورات سابقة، ويُعد واحدًا من أهم الفضاءات الثقافية النشطة في المدينة.
ورش فنية واستهداف مباشر للشباب
أحد العناصر التي منحت مهرجان فيمتو آرت الدولي شخصية مختلفة منذ انطلاقه، هو تركيزه الواضح على الورش والتدريب بالتوازي مع العروض والمسابقات. ففي دورات سابقة، استضاف المهرجان ورشًا شارك فيها أسماء معروفة مثل الكاتبة مريم نعوم، والمخرج يسري نصر الله، إلى جانب ورش في التمثيل والسيناريو والإخراج. كما أُعلن مؤخرًا عن تقديم المنتج هشام سليمان ورشة على هامش الدورة الرابعة، في استمرار لهذا الخط الذي يربط بين التنافس الفني والتأهيل المهني.
هذا التوجه مهم بشكل خاص لطلاب وخريجي المعاهد الفنية في مصر، ومنهم طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، لأن المهرجان لا يكتفي بعرض الأفلام، بل يخلق مساحة للاحتكاك المباشر بين المواهب الشابة وأسماء تعمل بالفعل في الصناعة. لذلك، فإن قيمة الحدث لا تُقاس بعدد الجوائز وحده، بل بما يتيحه من فرص تعارف وتعلّم وتبادل خبرات داخل بيئة فنية منظمة.
أكاديمية الفنون ودور المؤسسات الرسمية
اللافت أيضًا أن المهرجان يتحرك تحت مظلة مؤسسية واضحة، إذ يرتبط بأكاديمية الفنون وبدعم من جهات تابعة لوزارة الثقافة، وهو ما ظهر في الدورات السابقة بوضوح، سواء في بيانات الافتتاح أو في طبيعة التنظيم واستضافة الورش والفعاليات. هذا الإطار الرسمي يمنح المهرجان قدرًا من الاستقرار ويعزز فرص استمراره، خاصة أن سوق الأفلام القصيرة في مصر ما زال يحتاج إلى منصات منتظمة تتيح العرض والتقدير المهني والتواصل مع الجمهور.
وفي أول حضور بارز لها داخل هذا السياق، تُذكر الدكتورة نبيلة حسن بوصفها واحدة من الأسماء المؤسسة للمهرجان، إلى جانب موقعها الأكاديمي في قيادة هذا الملف داخل أكاديمية الفنون. وقد أشارت تقارير صحفية سابقة إلى دورها في تأسيس مهرجان فيمتو آرت وتطويره عبر أكثر من دورة.
لماذا يهم الخبر جمهور الفن في مصر؟
لأن الحديث هنا لا يدور عن حدث فني عابر، بل عن منصة مصرية تنمو بسرعة في مساحة شديدة الأهمية: الأفلام القصيرة. هذه المساحة أصبحت المدخل الأبرز أمام عدد كبير من المخرجين والكتاب والممثلين الشباب لإثبات حضورهم، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج التقليدي. ومع استقبال 270 فيلمًا من 13 دولة، تبدو الدورة الرابعة من مهرجان فيمتو آرت وكأنها اختبار جديد لقدرة الإسكندرية على استضافة حدث شبابي دولي، وفي الوقت نفسه فرصة لمصر لتأكيد حضورها في مشهد الفيلم القصير العربي.
- موعد المهرجان: من 5 إلى 9 سبتمبر 2026.
- مكان الانعقاد: مدينة الإسكندرية.
- عدد الأفلام المتقدمة: 270 فيلمًا.
- عدد الدول المشاركة: 13 دولة.
- اسم الدورة: دورة المنتج الراحل صفي الدين محمود.
- رئيس المهرجان: الفنان محمد المهدي.
ومع اقتراب إعلان الاختيارات النهائية وبرنامج العروض والورش، يبقى الرهان الأكبر على مستوى التنظيم ونوعية الأفلام التي ستصل إلى القائمة القصيرة، خاصة أن الأرقام الأولية وحدها تكشف عن منافسة واسعة واهتمام متزايد بواحد من المهرجانات المصرية الصاعدة في مجال الفيلم القصير.