الفنانين الخمسه

5 أفلام من «البحر الأحمر» إلى لوكارنو.. و«ملكة القطن» الأبرز

حضور جديد للأفلام المدعومة من «البحر الأحمر» في لوكارنو

تواصل مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تثبيت حضورها في خريطة المهرجانات الدولية، بعد الإعلان عن اختيار خمسة أفلام سبق أن حصلت على دعم من صندوق البحر الأحمر وسوق البحر الأحمر للمشاركة في الدورة الـ79 من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا. ويكتسب الخبر أهمية خاصة عربياً، لأن القائمة تضم أعمالاً من المنطقة وإفريقيا وآسيا، بما يعكس اتساع أثر برامج الدعم التي باتت تمثل بوابة مهمة لوصول الأصوات الجديدة إلى المنصات الكبرى.

وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه المشاركة لافتة أيضاً لأن واحداً من أبرز العناوين في القائمة هو الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني، وهو عمل ارتبط إنتاجياً وسردياً بسياق قريب من مصر، بعدما انتقل تصويره إلى الأراضي المصرية عقب اندلاع الحرب في السودان، مع الاستفادة من بيئات زراعية ونيلية في محافظات مصرية متعددة.

ما هي الأفلام الخمسة المشاركة؟

بحسب التفاصيل المعلنة عن الاختيارات، تضم القائمة خمسة أفلام موزعة على أكثر من برنامج داخل مهرجان لوكارنو، وهو ما يمنح الدعم الذي تقدمه المؤسسة السعودية بعداً عملياً يتجاوز التمويل إلى الوصول الفعلي للجمهور والنقاد وشبكات التوزيع الدولية.

  • Thính Giác (Hearing) للمخرج لي باو، ويشارك في المسابقة الدولية.
  • Catcher (Wrestlers) للمخرج ديرهوا كاسونزو، ضمن برنامج Open Doors.
  • ملكة القطن (Cotton Queen) للمخرجة سوزانا ميرغني، ضمن عروض Open Doors.
  • Ego Reach We All (Our Time Will Come) للمخرج أمارتي أرمار، ضمن قسم Filmmakers of the Present.
  • Concrete Land للمخرجة أسمهان بكيرات، ضمن أسبوع النقاد في لوكارنو.

وتشير هذه التشكيلة إلى تنوع جغرافي وفني واضح، إذ تجمع بين مشاريع من العالم العربي وإفريقيا وآسيا، مع حضور لافت للأسماء النسائية في الإخراج، وهو اتجاه بات يتكرر في المشاريع المدعومة من منظومة البحر الأحمر في السنوات الأخيرة.

«ملكة القطن».. الفيلم الأكثر جذباً للاهتمام عربياً

من بين العناوين الخمسة، يبدو «ملكة القطن» الأكثر قابلية لجذب اهتمام الجمهور العربي، ليس فقط لأنه فيلم سوداني في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة للثقافة السودانية، بل لأن مخرجته سوزانا ميرغني أصبحت من الأسماء الصاعدة بقوة على الساحة الدولية. وكانت المؤسسة نفسها قد أشارت في نهاية 2025 إلى اختيار ميرغني ضمن قائمة Arab Stars of Tomorrow، ما كرّس حضورها كصوت سينمائي واعد من السودان.

الفيلم روائي طويل تبلغ مدته 93 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين ألمانيا وفرنسا وفلسطين وقطر والسعودية والسودان، وتدور أحداثه في قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، حيث تجد المراهقة نفيسة نفسها وسط صراع على مستقبل القرية بعد وصول رجل أعمال يحمل مشروعاً تنموياً وبذور قطن معدلة وراثياً. هذا الخط الدرامي يربط بين التحولات الاقتصادية والسلطة الاجتماعية وموقع الفتيات داخل البنى التقليدية، وهي قضايا منحت الفيلم بعداً إنسانياً وسياسياً في آن واحد.

صلة الفيلم بمصر

أحد التفاصيل اللافتة، والمهمة للقارئ في مصر، أن الفيلم كان من المخطط تصويره في السودان، لكن الحرب المستمرة منذ 2023 دفعت فريق العمل إلى نقل التصوير إلى مصر. ووفق المواد الصحفية الخاصة بالفيلم، جرى البحث عن مواقع بديلة في أسوان والمنيا والفيوم، مع الاستفادة من تشابه البيئة النيلية وحقول القطن، إلى جانب وجود عدد من السودانيين النازحين في القاهرة، وهو ما ساعد على إعادة خلق عالم الفيلم خارج موطنه الأصلي.

هذه النقطة تمنح «ملكة القطن» بعداً إضافياً في التغطية الصحفية العربية، لأنه لا يقدم فقط حكاية سودانية، بل يحمل أيضاً أثراً مباشراً لواقع الإنتاج السينمائي في المنطقة، حيث تتحرك الأفلام أحياناً عبر الحدود بحثاً عن ملاذ آمن للتصوير والإنجاز.

لماذا يهم لوكارنو صناع السينما في المنطقة؟

يُعد مهرجان لوكارنو السينمائي من أهم المهرجانات الأوروبية المعنية بالسينما الفنية واكتشاف الأصوات الجديدة، وتنعقد الدورة الـ79 هذا العام في الفترة من 5 إلى 15 أغسطس 2026. والظهور في أقسام مثل المسابقة الدولية وFilmmakers of the Present وOpen Doors يمنح الأفلام دفعة قوية على مستوى الترويج والبيع والمشاركة اللاحقة في مهرجانات أخرى.

كما أن برنامج Open Doors تحديداً يحظى بمتابعة واسعة لأنه يركز على السينمات الصاعدة والمواهب القادمة من مناطق أقل تمثيلاً في الصناعة العالمية. ومن هنا، فإن وجود «ملكة القطن» و«Catcher (Wrestlers)» ضمن هذا الإطار يضع الفيلمين في مساحة اهتمام نقدي وصناعي معاً.

دور مؤسسة البحر الأحمر السينمائي

الاختيار الجديد يعكس استمرار الرهان على منظومة الدعم التي تبنيها مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية تعمل عبر عدة مسارات تشمل صندوق البحر الأحمر وسوق البحر الأحمر ومعامل البحر الأحمر ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. ووفق اللوائح المعلنة للمؤسسة، تستعد الدورة السادسة من مهرجان البحر الأحمر الدولي للانعقاد في جدة من 3 إلى 12 ديسمبر 2026.

وما يميز هذه المنظومة أن أثرها لا يتوقف عند الإعلان عن منح أو ورش تطوير، بل يظهر لاحقاً عندما تنتقل المشاريع إلى دوائر العرض والمهرجانات الكبرى. وهذا ما يجعل خبر لوكارنو 2026 مهماً: فالمسألة ليست مجرد قائمة أفلام، بل مؤشر على أن بعض المشاريع العربية والإفريقية والآسيوية المدعومة إقليمياً باتت تجد لنفسها مكاناً ثابتاً في المنافسات والبرامج الدولية.

ماذا يعني ذلك للجمهور العربي؟

بالنسبة لمتابعي أخبار النجوم والسينما في مصر والعالم العربي، فإن هذا النوع من الأخبار يكشف عن صعود جيل جديد من صناع الأفلام الذين يتحركون بين المحلي والعالمي بسهولة أكبر. كما يسلط الضوء على أسماء مرشحة لاكتساب حضور أوسع خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها سوزانا ميرغني، التي تبدو اليوم من أبرز الوجوه النسائية في السينما السودانية الجديدة.

ومن المتوقع أن يحظى «ملكة القطن» باهتمام خاص في التغطيات المقبلة، سواء بسبب موضوعه المرتبط بالسودان والهوية والمرأة، أو بسبب ظروف إنتاجه التي مرت عبر مصر، أو لكونه يقدّم مادة إنسانية قابلة للتواصل مع جمهور عربي واسع يتابع عن قرب ما يحدث في السودان وتأثيره على الثقافة والفنون.

في المحصلة، فإن مشاركة خمسة أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي في لوكارنو 2026 ليست مجرد خبر مهرجاني عابر، بل علامة على اتساع حضور السينما العربية والإفريقية في المشهد الدولي. وبين هذه العناوين، يبقى «ملكة القطن» الفيلم الأكثر إثارة للاهتمام عربياً، لأنه يجمع بين قيمة فنية واضحة، وصوت نسائي صاعد، وحكاية تمس واقع المنطقة بكل تعقيداته.